استقر زوج الدولار الأميركي/الين الياباني في آسيا يوم الثلاثاء بعد أن صعد إلى نحو 159.70، موسّعاً مكاسب الجلسة السابقة إلى مستوى لم يُسجَّل منذ أكثر من شهر. وقد استند الدعم للدولار الأميركي إلى حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات استمرار نهج متشدد من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في حين ضغطت التوترات الأوسع في الشرق الأوسط على الين. وفي الوقت نفسه، حدّت أحاديث تجدد التدخل الرسمي الياباني لدعم العملة المحلية من مواصلة الصعود وكبحت الزخم الصاعد.
وأبقت العناوين الجيوسياسية علاوات المخاطر حاضرة، إذ قال دونالد ترامب إن المحادثات مستمرة وإن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُتفق عليهما خلال أسبوع، بينما حذرت إيران من أنها قد توقف المفاوضات بعد ضربات جديدة وعملية عسكرية إسرائيلية في لبنان. وظلت توقعات أسعار الفائدة أيضاً محركاً رئيسياً: إذ تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن المتداولين يُسعّرون احتمالاً يزيد على 50% لزيادة لا تقل عن 25 نقطة أساس في 2026. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه يومي 15 و16 يونيو، فيما تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات فرص العمل الشاغرة (JOLTS) وتقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي (NFP) يوم الجمعة لاستخلاص الاتجاه.
المستويات الرئيسية ومخاطر التدخل
نرى أن زوج الدولار/الين عالق في نطاق ضيق قرب مستوى 160.00، وهو حاجز نفسي رئيسي. ويتمثل السبب الأساسي للحذر في تهديد التدخل، ولا سيما بعدما أنفقت السلطات اليابانية مبلغاً قياسياً قدره 9.79 تريليون ين في أبريل ومايو 2024 لدعم عملتها قرب هذه المنطقة نفسها. هذا السجل يجعلنا مترددين في الرهان على صعود مستدام من المستويات الحالية.
فوارق أسعار الفائدة واعتبارات إعدادات التداول
يبقى المحرك الأساسي هو الفارق الكبير في أسعار الفائدة، إذ لا يزال سعر الفائدة الأميركية أعلى بأكثر من خمس نقاط مئوية من نظيره في اليابان، ما يدعم الدولار. كما تُبقي توترات الشرق الأوسط الدولار قوياً بوصفه ملاذاً آمناً. وتُسعّر الأسواق أيضاً احتمالاً يتجاوز 50% لأن يعاود الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في 2026، وهو ما يواصل الحد من أي تراجعات كبيرة في الزوج.
ومع اقتراب أحداث مهمة مثل تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي هذا الجمعة واجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في 16 يونيو، نتوقع أن ترتفع التقلبات بشكل حاد. وقد ارتفع بالفعل مؤشر تقلبات الين في سوق الصرف لدى Cboe/CME (JYVIX)، ما يعكس توتر السوق إزاء احتمال حدوث حركة كبيرة. وبالنسبة للمتداولين الذين يتوقعون اختراقاً سعرياً، قد تمثل استراتيجيات شراء الخيارات مثل «السترادل» وسيلة للاستفادة من حركة حادة في أي من الاتجاهين.
وبالنظر إلى المقاومة القوية المرتبطة باحتمال التدخل، نعتقد أن بيع خيارات الشراء (Call) بأسعار تنفيذ فوق مستوى 160.25 قد يكون استراتيجية مجدية لتحقيق علاوة. أما النهج الأكثر تحفظاً فهو استخدام استراتيجية «سبريد» مكالمات هابطة (Bear Call Spread)، التي تحدد المخاطر مع الرهان على أن الزوج لن يخترق صعوداً بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة. ويتيح ذلك للمتداولين الاستفادة من محدودية الصعود في الزوج.