أدى عدم اليقين السياسي في تركيا وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة التقلبات في الأصول المحلية والضغط على الاحتياطيات، إذ لا تزال البلاد مستورداً صافياً كبيراً للنفط. ومع ذلك، واصل مؤشر MSCI تركيا تسجيل أداء قوي، ما يشير إلى قدر من المرونة رغم الصدمة الخارجية والضجيج المحلي.
وجاء الدعم من الاحتياطيات الدولية التي تُوصف بأنها جيدة بما يكفي للحفاظ على تعويم مُدار لليرة، مع استفادة إضافية من الارتفاع الأخير في أسعار الذهب. وإضافة إلى ذلك، ومنذ التحول إلى النهج الاقتصادي التقليدي في مايو 2023، حافظ البنك المركزي التركي على مزيج سياسات تقليدي يتمحور حول أسعار فائدة مرتفعة لكبح التضخم، واستمر على هذا النهج رغم التطورات السياسية الأخيرة. وقد أُعد هذا المقال بمساعدة أداة للذكاء الاصطناعي وراجعه محرر.
سياسة البنك المركزي ومرونة سوق الأسهم
نعتقد أن التزام البنك المركزي بالسياسات التقليدية لا يزال يشكل المرساة الرئيسية للأصول التركية، بما يوفر خلفية مستقرة للمتداولين. وحتى مع إظهار بيانات التضخم لشهر مايو 2026 تباطؤاً طفيفاً إلى 38%، أبقى البنك المركزي لجمهورية تركيا (CBRT) سعر الفائدة دون تغيير عند 50% الأسبوع الماضي، ما عزز مصداقيته. وتشير هذه الثباتية إلى استمرار القوة رغم الأحاديث السياسية الكامنة.
وقد دعم هذا الاستقرار الأسهم بشكل مباشر، إذ ارتفع مؤشر BIST 100 الآن بأكثر من 22% منذ بداية العام حتى تاريخه، مُظهراً مرونة تفتقر إليها العديد من الأسواق الناشئة الأخرى. وفي ظل هذه الخلفية، نرى فرصة في بيع خيارات البيع (Put) خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) الرئيسية للأسهم التركية. وتبدو التقلبات الضمنية مرتفعة مقارنة بقدرة السوق المثبتة على امتصاص الصدمات، ما يوفر علاوات جذابة.
ديناميكيات سوق العملات وإدارة المخاطر
كما أن التعويم المُدار لليرة، والمدعوم بإجمالي احتياطيات أجنبية بلغ آخر تقرير عنها مستوى قوياً عند 135 مليار دولار، يتيح مبرراً لاستراتيجيات محددة عبر مشتقات العملات. فقد جرى إبقاء زوج الدولار/الليرة (USD/TRY) ضمن نطاق ضيق، ليسجل تراجعاً متواضعاً بنسبة 4% خلال الربع الماضي، ما يجعل استراتيجيات تجارة العائد (Carry Trade) جذابة. ونرى أن بيع خيارات الشراء (Call) قصيرة الأجل على USD/TRY قد يتيح الاستفادة من هذا التراجع البطيء والمُتحكم به، إلى جانب الاستفادة من تآكل القيمة الزمنية.
إلا أن المخاطر الناجمة عن الصراع الإقليمي وأسعار الطاقة لا تزال قائمة، مع اختبار خام برنت مؤخراً مستوى 95 دولاراً للبرميل. ويضغط هذا الوضع على اقتصاد تركيا كثيف الواردات وقد يفرض ضغوطاً غير متوقعة على الاحتياطيات. لذلك، ينبغي أن تُقرن أي مراكز مشتقات ذات توجه صعودي على الأسهم بتخصيص تحوطي صغير لخيارات بيع طويلة الأجل بهدف التحوط ضد ارتفاع مفاجئ في تقلبات السوق.