كانت الأسهم الأميركية متباينة، إذ رفعت التوترات الجيوسياسية أسعار النفط لكنها أبقت معظم المؤشرات مستقرة. وتراجع مؤشر داو جونز بنحو 0.4%، أي قرابة 200 نقطة، إلى ما يقرب من 50,800 بعد قمم الأسبوع الماضي فوق 51,100، فيما انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بشكل طفيف، وكان مؤشر ناسداك المركب قريباً من الاستقرار. وقالت وكالة «تسنيم» المرتبطة بالدولة في إيران إن طهران أوقفت نقل الرسائل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، وتعتزم إغلاق مضيق هرمز بالكامل مع تفعيل مضيق باب المندب، مع ربط المطالب بالعمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة. وجاءت الخطوة عقب تقارير عن إطلاق صواريخ باليستية إيرانية باتجاه قوات أميركية في الكويت خلال الليل. وقبل الحرب كان نحو خُمس النفط العالمي يمر عبر هرمز، فيما ارتفع الخام بما يقارب 5% على وقع هذا التهديد.
وساعدت قوة قطاع التكنولوجيا على موازنة الحذر الأوسع. وارتفع سهم «إنفيديا» بنحو 4% إلى 5% بعد إعلانها عن شريحة جديدة للحواسيب المحمولة مخصصة للذكاء الاصطناعي خلال معرض «كومبيوتكس» في تايبيه، بينما صعد سهم «مايكروسوفت» بأكثر من 2%، وحقق كل من «آي بي إم» و«مايكرون» مكاسب تجاوزت 5%. ووافقت «بيركشاير هاثاواي» على شراء «تايلور موريسون» مقابل نحو 6.8 مليار دولار نقداً، وبعلاوة تقارب 24% مقارنة بإغلاق الجمعة، ما دفع سهم شركة بناء المنازل للارتفاع بأكثر من 20%. وخارج الأسهم، ارتفع الدولار الأميركي بنحو 0.3% وارتفعت عوائد سندات الخزانة، ما ضغط على الذهب والفضة، فيما تراجع «بيتكوين» باتجاه 70 ألف دولار مع عاشر يوم على التوالي من التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة. وعلى صعيد البيانات، سجل مؤشر «آي إس إم» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع لشهر مايو 54 عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش مقابل 53 متوقعاً، بينما تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 82.1؛ ثم تتجه الأنظار إلى بيانات JOLTS وADP وISM للخدمات وطلبات إعانة البطالة وبيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة عند 12:30 بتوقيت غرينتش، مع توقعات عند 85 ألفاً مقابل 115 ألفاً سابقاً.
التمركز للتحوّط من التقلبات وصدمات الطاقة
مع تجاهل السوق لتهديدات جيوسياسية كبيرة، تبدو التقلبات رخيصة بشكل لافت. نرى مؤشر «فيكس» (VIX) يحوم قرب 13.5، وهو مستوى تاريخياً لا يعكس مخاطر إغلاق نقطتي اختناق رئيسيتين للنفط. نحن نشتري خيارات شراء (Calls) على مؤشر «فيكس» خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money) كوسيلة منخفضة التكلفة للتمركز لاحتمال حدوث صدمة متأخرة في سوق يتسم بدرجة عالية من الاطمئنان.
قد تكون قفزة النفط الخام بنحو 5% مجرد بداية إذا تفاقمت أزمة مضيق هرمز. تاريخياً، أدّت اضطرابات الإمدادات في هذه المنطقة إلى صدمات سعرية أكبر بكثير، مثل الارتفاع المستدام خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات الذي أبقى الأسعار مرتفعة لسنوات. نحن نعزز مراكزنا في خيارات الشراء على صندوق المؤشرات المتداولة لقطاع الطاقة XLE للاستفادة مما قد يكون فترة مطوّلة من أسعار طاقة أعلى.
صفقات تكتيكية عبر الأسهم والسندات والإسكان
الانقسام بين قوة التكنولوجيا وضعف «داو» يخلق فرصة واضحة. نتمركز لاستمرار هذا التباين عبر شراء فروق خيارات الشراء (Call Spreads) على صندوق «ناسداك 100» المتداول QQQ، وفي الوقت نفسه شراء فروق خيارات البيع (Put Spreads) على صندوق «داو جونز» المتداول DIA. يتيح هذا الهيكل الرهان على متانة الذكاء الاصطناعي مع التحوط ضد الضعف في القطاعات الأكثر تقليدية والحساسة للطاقة.
سوق السندات يقدّم رواية أكثر صراحة عن مخاطر التضخم مقارنة بالأسهم. ومع قيام عقود CME FedWatch الآجلة الآن بتسعير احتمال يتجاوز 60% لرفع الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بحلول سبتمبر، نتوقع مزيداً من الضغوط على السندات طويلة الأجل. نحن نشتري خيارات بيع على صندوق iShares للسندات الأميركية لأجل 20 عاماً فأكثر (TLT) قبيل بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع.
استحواذ «بيركشاير هاثاواي» على شركة لبناء المنازل يعدّ تصويتاً مهماً بالثقة في قطاع حساس لأسعار الفائدة. ورغم النبرة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، فإن ذلك يشير إلى أن لاعبين كباراً يرون قيمة أساسية وطلباً في سوق الإسكان الأميركية. ويدفعنا هذا إلى النظر في خيارات الشراء على صندوق شركات بناء المنازل XHB كرهان معاكس لمخاوف الفائدة قصيرة الأجل.