خفّت وتيرة النشاط الصناعي في أستراليا خلال مايو، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 50.7 نقطة من 51.3 في أبريل. ورغم بقائه بالكاد فوق عتبة التوسع، فإن الطلبات الجديدة وطلبات التصدير ضعفت، فيما ظلت ضغوط التكلفة مرتفعة. وارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة ثانية خلال ما يقرب من أربع سنوات، كما تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2022. وتراجع مقياس التضخم الشهري الصادر عن معهد ملبورن في مايو بعد زيادتين متتاليتين على أساس شهري، مدفوعاً جزئياً بانخفاض أسعار الوقود.
كما شهدت مؤشرات الإسكان تباطؤاً. فلم تسجل قيم المنازل على المستوى الوطني تغيراً في مايو، في أول نتيجة شهرية مستقرة منذ يناير 2025، مع تسجيل تراجعات في سيدني وملبورن. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالية عدم تجاوز رفع إضافي واحد من بنك الاحتياطي الأسترالي لبقية العام، في ظل إظهار معنويات الأسر وزخم سوق الإسكان مزيداً من الحذر إذا واصلت تكاليف السكن التراجع.
تباطؤ الاقتصاد الأسترالي وتوقعات سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي
نرى أن الاقتصاد الأسترالي يُظهر مؤشرات واضحة على التباطؤ، مع فقدان قطاعي التصنيع والإسكان للزخم. وتدعم هذه البيانات المتراجعة الرأي القائل إن بنك الاحتياطي الأسترالي يقترب من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة. كما أن مزيج مؤشرات التضخم المهدِّئة وسوق الإسكان المستقرة يقلّص الضغوط على البنك لمزيد من التشديد.
في ضوء هذه الخلفية، نعتقد أن الدولار الأسترالي مُعرّض للضغط، لا سيما مقابل العملات التي لا تزال بنوكها المركزية أكثر تشدداً. فعلى سبيل المثال، لا تزال بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة قوية، مع بقاء التضخم الأساسي (Core CPI) فوق 3.5%، ما يشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على نهج متشدد لفترة أطول. ويجعل هذا التباين في السياسات من بيع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي استراتيجية جذابة خلال الأسابيع المقبلة.
الدولار الأسترالي والسلع واستراتيجيات التداول
ينبغي للمتداولين النظر في استخدام الخيارات للتعبير عن نظرة هبوطية للدولار الأسترالي. فشراء عقود خيار البيع (Put) على زوج AUD/USD بأجل ثلاثة أشهر يتيح الاستفادة من أي تراجع محتمل مع تحديد المخاطر في حال جاءت بيانات التضخم الأسترالية أقوى من المتوقع. ومن المرجح أن تظل التقلبات مرتفعة حول إصدارات البيانات الرئيسية، ما يجعل استراتيجيات المخاطر المحددة أكثر ملاءمة.
كما نلاحظ أن أسعار خام الحديد، وهو أبرز صادرات أستراليا، شهدت تراجعاً مؤخراً لتتداول قرب 105 دولارات للطن وسط مخاوف بشأن الطلب الصناعي الصيني. تاريخياً، كان الانخفاض المستدام في أسعار السلع يضغط بقوة على الدولار الأسترالي. ويعزز هذا العامل الخارجي نظرتنا الحذِرة تجاه العملة.
بالنسبة لمتداولي أسعار الفائدة، يبدو أن تسعير السوق الحالي لأقل من رفع كامل بمقدار 25 نقطة أساس لبقية العام منطقي. ونرى فرصاً في بناء مراكز على بقاء بنك الاحتياطي الأسترالي دون تغيير خلال النصف الثاني من عام 2026. ويمكن التعبير عن ذلك عبر تلقي السعر الثابت في سوق المبادلات (swaps) أو عبر العقود الآجلة التي تستفيد من استقرار أو تراجع أسعار الفائدة القصيرة الأجل.