افتتحت أزواج العملات الرئيسية تداولات يوم الاثنين قرب مستويات إغلاق يوم الجمعة، في وقت بدت فيه الأسواق إلى حد كبير وكأنها تستبعد التقارير عن تجدّد التوترات في الشرق الأوسط. وتتجه الأنظار لاحقاً إلى البيانات الأميركية، حيث من المقرر صدور مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي (ISM) لشهر مايو، بينما كان مؤشر الدولار الأميركي يحوم حول 99.00 خلال الصباح الأوروبي، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف.
يوم الجمعة، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة سترفع الحصار وتسمح للسفن في مضيق هرمز بالبدء في “العودة إلى الوطن”، مضيفاً أنه سيعقد اجتماعاً لاتخاذ القرار النهائي بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ادعاء رفضته وكالة فارس الإيرانية. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في وقت متأخر من مساء الأحد بأن ترامب يسعى إلى إدخال تغييرات تخص مضيق هرمز وإزالة اليورانيوم المخصّب ضمن مذكرة تفاهم؛ وفي الوقت نفسه، قال الجيش الأميركي إنه استهدف مواقع رادار وطائرات مسيّرة إيرانية في غورك وعلى قشم، بينما قال الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين إنه استهدف قاعدة جوية أميركية رداً على ذلك. وتراجع الذهب باتجاه 4,500 دولار بعد يومين من المكاسب، في حين تداول زوج اليورو/دولار قرب 1.1650، وحافظ الجنيه الإسترليني/دولار على مستوياته فوق 1.3450، واستقر الدولار/ين قرب 159.50، وتراجع النيوزيلندي/دولار إلى نحو 0.5970 بعد تجاوزه 0.6000 يوم الجمعة، في حين بقي الأسترالي/دولار دون 0.7200.
تسعير غير دقيق للمخاطر الجيوسياسية وفرص التحوّط من التقلبات
تبدو استجابة السوق الهادئة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بمثابة تسعير غير دقيق للمخاطر على نحو كبير. ويتيح ذلك فرصة للتموضع تحسباً لاحتمال ارتفاع حاد في التقلبات خلال الأسابيع المقبلة. ونرى أن شراء الحماية عبر الخيارات يُعد خطوةً حصيفة، إذ إن انخفاض التقلبات حالياً يجعل مثل هذه الاستراتيجيات منخفضة الكلفة نسبياً.
الطاقة والمعادن النفيسة وعملات الملاذ الآمن
مع كون مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية بالغة الأهمية، فإن أي تصعيد إضافي يشكل تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية. وبالنظر إلى أن نحو 20% من النفط المنقول بحراً عالمياً يمر تاريخياً عبر هذا المضيق، فإن مخاطر حدوث صدمة في أسعار النفط تبدو مرتفعة. وننظر إلى خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) على عقود خام برنت الآجلة كوسيلة فعّالة من حيث التكلفة للحصول على انكشاف صعودي.
ويُعد تراجع الذهب نحو 4,500 دولار نقطة دخول جذابة لبناء مراكز شراء، إذ تدفع حالة عدم اليقين الجيوسياسي تاريخياً تدفقات رؤوس الأموال نحو المعادن النفيسة. وبالمثل، يبدو المستوى المرتفع لزوج الدولار/ين قرب 159.50 عرضةً لتحرك “عزوف عن المخاطر” قد يعزز الين. ونفكر في شراء خيارات بيع (Put) على الدولار/ين للمراهنة على موجة توجه نحو الملاذات الآمنة.
ورغم استقرار مؤشر الدولار الأميركي حالياً حول 99.00، نتوقع أن يكتسب قوة إذا تدهورت الأوضاع، باعتباره عملة الملاذ الآمن الرئيسية. وستكون بيانات مؤشر (ISM) الصناعي اليوم اختباراً محورياً؛ إذ أظهر مسح حديث من S&P Global انكماش الإنتاج الصناعي الأميركي للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، لذا فإن قراءة ضعيفة لمؤشر (ISM) قد تُسرّع موجة “الهروب إلى الجودة”.