ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي بشكل طفيف يوم الجمعة بعدما عوّض خسائره السابقة، مع تحسّن شهية المخاطرة على خلفية أحاديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وكان الزوج يتداول قرب مستوى 1.3460 وقت كتابة هذا التقرير، وكان يتجه لإنهاء الأسبوع دون تغيير يُذكر بشكل عام.
ونقلت «رويترز» عن مصدر إيراني رفيع قوله إن «تفهماً سياسياً» تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، لكنه لم يُستكمل بعد. وجاء التقرير عقب مزاعم بأن الطرفين اتفقا على مسودة مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً، من شأنها تمديد وقف إطلاق النار الحالي مع إعادة فتح مضيق هرمز.
التطورات الأميركية-الإيرانية وانعكاساتها على التقلبات
نرى أن احتمالات التوصل إلى تفاهم أميركي-إيراني تمثل محفزاً رئيسياً لخفض تقلبات الأسواق. وعادةً ما يؤدي تحسّن شهية المخاطرة إلى إضعاف الدولار الأميركي، الذي يُنظر إليه كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية. لذلك، ينبغي النظر في استراتيجيات تستفيد من صعود زوج الجنيه الإسترليني/الدولار، والأهم من ذلك، من تراجع التذبذبات المتوقعة في الأسعار.
الرهان الأكثر مباشرة يتمثل في بيع التقلبات على زوج العملات، إذ من المرجح أن يؤدي إتمام الاتفاق إلى تقليص علاوة المخاطر المُسعّرة في عقود الخيارات. وقد انخفضت التقلبات الضمنية لأجل شهر على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار بالفعل من أكثر من 11% إلى نحو 8.5% خلال الأسبوع الماضي، ونتوقع أن تتراجع أكثر باتجاه متوسط العام عند 7% إذا تم تأكيد الاتفاق. ويتشابه هذا النمط مع الفترة التي تلت اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (JCPOA)، والتي قادت إلى انخفاض متعدد الأشهر في تقلبات العملات.
أفكار تداول اتجاهية وأثر أوسع على الأسواق
من منظور اتجاهي، نفضل موقفاً صعودياً حذراً للجنيه مقابل الدولار، مع إمكانية استخدام فروق عقود الشراء (Call Spreads) للحد من التكلفة. وسيكون الاتفاق بطبيعته داعماً للمخاطرة، ما يضغط على الدولار ويدعم العملات المرتبطة بالنمو العالمي مثل الإسترليني. وقد يستهدف الزوج مستوى 1.3600 خلال الأسابيع المقبلة إذا استمر الزخم الحالي.
وتُعد إعادة فتح مضيق هرمز أيضاً عاملًا حاسماً، إذ من شأنها أن تولد ضغطاً هبوطياً على أسعار النفط. وقد تراجع خام برنت بالفعل بنسبة 6% إلى 89 دولاراً للبرميل على خلفية هذه التقارير، وأي انخفاض مستدام سيعمل كقوة انكماشية عالمية. وقد يخفف ذلك بعض الضغوط على بنك إنجلترا، حتى مع تسجيل بيانات نمو الأجور في المملكة المتحدة قراءة مرتفعة عند 4.1%.
وبناءً على ذلك، تبدو الاستراتيجية الأكثر موثوقية هي المراهنة على انخفاض التقلبات، إذ إن المسار الاتجاهي للجنيه بات مُشوَّشاً قليلاً بفعل مخاوف التضخم المحلي. وبينما يُرجّح أن يكون المسار الأقل مقاومة لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار صعودياً بسبب ضعف الدولار، فإن تراجع التقلبات الضمنية يبدو النتيجة الأكثر يقيناً. وسنترقب تأكيداً رسمياً لمذكرة التفاهم قبل إضافة مراكز جديدة كبيرة.