سجّل مؤشر داو جونز الصناعي قمة يومية جديدة قرب 51,050 نقطة بعد منشور على منصة «تروث سوشيال» قال فيه الرئيس دونالد ترامب إنه يتجه إلى «غرفة العمليات» لاتخاذ «القرار النهائي» بشأن اتفاق أميركي-إيراني، عارضاً شروطاً بدت وكأنها اتفاق مكتمل. وشملت تلك الشروط أن «يجب على إيران أن توافق» على عدم امتلاك سلاح نووي أبداً، وأن «يجب فتح» مضيق هرمز «فوراً» مع «عدم فرض رسوم عبور» لمرور ملاحي ثنائي الاتجاه دون قيود، و«إنهاء» الألغام المتبقية، ورفع الحصار البحري الأميركي، و«تدمير» نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب. في المقابل، تشير مسودة مذكرة تفاهم—بحسب ما نُقل عبر مسؤولين أميركيين—إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وإعادة فتح هرمز تدريجياً خلال تلك الفترة، وتقليص الحصار على مراحل، وإجراء محادثات لمدة 60 يوماً بشأن التخلص من مخزون اليورانيوم.
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية قريبة من الحرس الثوري إن صياغة «إعادة الفتح الكامل» لا تتطابق مع النص المتبادل، بينما أفادت هيئة الإذاعة الرسمية بأن 24 سفينة عبرت هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة فقط وفق تصاريح ومسارات محددة وأوقات معينة، محذّرة من أن الدخول غير المصرّح به سيقابل بـ«رد قوي». واستمرت التوترات مع إطلاق الحرس الثوري صاروخاً بالستياً باتجاه الكويت في وقت متأخر من مساء الأربعاء تم اعتراضه، فيما قال الحرس الثوري الخميس إنه استهدف القاعدة الجوية الأميركية المرتبطة بضربات بندر عباس؛ وفي اليوم نفسه، لوّحت وزارة الخزانة بفرض عقوبات على عُمان بسبب أي دور في مخطط لفرض رسوم عبور في هرمز. كما زادت البيانات الكلية من تشدد المشهد: ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) إلى 3.3% على أساس سنوي، والعام إلى 3.8% على أساس سنوي، فيما قفز مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو إلى 62.7 مقابل توقعات 50.6. فنياً، اخترق المؤشر مستوى 51,000 ثم اختبر الاختراق وحافظ عليه، مع متوسط متحرك أسي لـ50 يوماً قرب 49,250، ومتوسط متحرك أسي لـ200 يوم قرب 47,550؛ وعلى الإطار الزمني القصير، تراجع مؤشر Stoch RSI لخمس دقائق من فوق 80 باتجاه 60. وتمت الإشارة إلى مستويات دعم عند 51,000 ثم 50,500 و50,000، مع مقاومة متوقعة باتجاه 51,500، تزامناً مع كلمات مجدولة لمسؤولي الفيدرالي: شميد، بومان، بولسون، ودالي.
انفصال بين تسعير السوق والواقع الجيوسياسي
نرى انفصالاً واضحاً بين تسعير السوق والواقع الجيوسياسي. صعود داو فوق 51,000 يستند إلى احتمال اتفاق مع إيران لم يتبلور بعد، ما يخلق وضعاً هشاً. تاريخياً، أدى خفض التصعيد الحقيقي في الشرق الأوسط—مثل اتفاق 2015 (JCPOA)—إلى تراجع مستدام في أسعار النفط، لكننا نرى خام برنت يحافظ على تماسكه فوق 90 دولاراً، ما يشير إلى أن سوق الطاقة لا يعتقد أن اتفاقاً فعلياً بات وشيكاً.
هذه الفجوة بين ارتفاع الأسهم والواقع الجيوسياسي تشير إلى مخاطر مُسعّرة بشكل خاطئ، ويمكن التداول عليها عبر الخيارات. يتداول مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) حالياً قرب 14، وهو مستوى منخفض تاريخياً، ما يدل على حالة تهاون واسعة لدى المستثمرين. نرى في ذلك فرصة لشراء الحماية بتكلفة منخفضة، إذ إن أي مؤشر على تعثر الصفقة قد يدفع مؤشر VIX للارتفاع مجدداً نحو نطاق 25-30 الذي شوهد خلال صراعات إقليمية سابقة.
كما يتجاهل السوق بيانات اقتصادية متشددة كان ينبغي أن تحدّ من صعود الأسهم. مع تضخم Core PCE عند 3.3% وقفزة مؤشر شيكاغو PMI، لا يملك الاحتياطي الفيدرالي سبباً قوياً لخفض الفائدة؛ ومع ذلك، ما تزال عقود الفائدة الآجلة على أموال الفيدرالي تسعّر خفضاً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، وهو سيناريو لا تدعمه البيانات. هذا يجعل خيارات الشراء (Call) طويلة الأجل على المؤشر شديدة المخاطر، إذ تعتمد تقييماتها على بيئة أسعار فائدة أقل.
استراتيجية تداول وسط معنويات تقودها العناوين
استراتيجيتنا الفورية هي التموضع لاحتمال فشل الاختراق فوق مستوى 51,000 على مؤشر داو. نقوم بشراء فروقات خيارات البيع (Put Spreads) بسعر ممارسة أدنى من 51,000، ما يوفر طريقة بمخاطر محددة للاستفادة إذا انهارت الرواية وتراجع المؤشر مجدداً نحو مستوى الدعم 50,500. هذا تحوط تكتيكي ضد التفاؤل المدفوع بالعناوين في السوق.
المحفّز الأساسي في الأيام المقبلة سيكون تدفق الأخبار، لا الجداول الاقتصادية. سنراقب وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية والبيانات الرسمية من الجانبين لرصد أي تناقض مع السرد المتفائل. أي رفض صريح للاتفاق أو حادثة عسكرية جديدة قد يطلقان موجة فكّ سريعة لهذه المكاسب، ما يجعل الخيارات الأسبوعية قصيرة الأجل الأداة الأكثر فاعلية لهذا النوع من الصفقات.