انخفض مؤشر أسعار المستهلكين المنسق في ألمانيا بنسبة 0.1% على أساس شهري في مايو، دون التوقعات التي رجّحت ارتفاعاً قدره 0.2%. وتشير القراءة السلبية إلى زخم سعري أقوى تراجعاً على المدى القريب مما كانت الأسواق قد قدّرته.
وبلغ الفارق بين التوقعات والنتيجة 0.3 نقطة مئوية، بعدما كان الإجماع يتوقع زيادة شهرية طفيفة. وتُبقي نتيجة مايو أحدث قراءة للمؤشر في نطاق الانكماش على أساس شهري، بما يعكس انعكاساً للارتفاع المتوقع.
الانعكاسات على السياسة النقدية واليورو
هذا التراجع غير المتوقع في التضخم الألماني إلى -0.1% على أساس شهري يطعن بقوة في فرضية استمرار ضغوط الأسعار في أكبر اقتصاد في أوروبا. وتشير هذه البيانات إلى أن الطلب الأساسي أضعف مما كان يتوقعه كثيرون. ونعتقد أن ذلك يرفع بشكل ملحوظ احتمال تبنّي البنك المركزي الأوروبي نبرة أكثر ميلاً للتيسير في اجتماعه المقبل.
وبناءً على هذا التقرير، نعيد تموضعنا تحسباً لضعف اليورو، إذ يُرجّح أن تتحرك فروقات أسعار الفائدة بما يضر بالعملة. وقد اتجه تضخم منطقة اليورو العام للتراجع إلى 2.4% في أبريل 2026، وتشير هذه القراءة الألمانية إلى أن أرقام مايو قد تأتي أكثر ليونة. لذلك، نتجه إلى شراء خيارات بيع (Put) على زوج اليورو/الدولار (EUR/USD)، مستهدفين هبوطاً دون مستوى 1.07 خلال الأسابيع المقبلة.
استراتيجيات أسواق السندات والأسهم
يعزز هذا التطور مبررات ارتفاع السندات الحكومية الأوروبية، ولا سيما السندات الألمانية (Bunds). فالتضخم الأدنى يقلل الضغط على البنك المركزي الأوروبي للإبقاء على معدلات مرتفعة، ما يجعل أصول الدخل الثابت أكثر جاذبية. ونقوم بزيادة المراكز الطويلة على عقود السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (FGBL)، إذ نتوقع أن تعيد العوائد اختبار القيعان المسجلة في وقت سابق من هذا العام، مع احتمال تراجعها مجدداً نحو مستوى 2.2%.
بالنسبة للأسهم، تُعدّ بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لفترة أطول محفزاً إيجابياً، ونرى فرصاً في الأسهم الألمانية. فمؤشر «داكس» (DAX)، الذي كان يتحرك في نطاق تماسك قرب مستوى 18,500 نقطة، قد يشهد اختراقاً صعودياً مع انخفاض تكاليف الاقتراض للشركات المكوِّنة للمؤشر. ونستخدم خيارات شراء (Call) على «داكس» للتموضع لاحتمال موجة صعود نحو قمم جديدة.
كما يجب ترقب تأكيد من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المنسق لمنطقة اليورو المقرر صدورها الأسبوع المقبل. وأي مفاجأة سلبية مماثلة على مستوى الكتلة ستعزز هذه المراكز التداولية بشكل أكثر حزماً. ورغم قوة هذه القراءة الألمانية منفردة، فإن حدوث تباين بينها وبين بقية أوروبا قد يضيف قدراً من التقلبات.