ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في ألمانيا بنسبة 2.2% على أساس سنوي في مايو، ليأتي دون إجماع التوقعات البالغ 2.5%. وتشير القراءة إلى تضخم أكثر ليونة على مستوى المنتجين مقارنة بما كانت الأسواق تتوقعه.
وعلى أساس سنوي، فإن الفجوة البالغة 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات توحي بأن ضغوط الأسعار في مراحل سلسلة الإنتاج (pipeline) آخذة في التراجع مقارنة بالمسارات المتوقعة. وتوفر البيانات قراءة محدثة لتكاليف المدخلات لدى المصنّعين، مع تداعيات محتملة على التسعير في المراحل اللاحقة، من دون أن تعني بالضرورة أي نتيجة تتعلق بالسياسة النقدية.
الانعكاسات على سياسة البنك المركزي الأوروبي وأسواق الدخل الثابت
يشير تضخم أسعار المنتجين في ألمانيا، الذي جاء أقل من المتوقع، إلى أن الضغوط التضخمية تتراجع بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً. ويعزز هذا التطور وجهة نظرنا بأن البنك المركزي الأوروبي ستكون لديه مبررات أكبر لخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ونرى في ذلك إشارة واضحة إلى ترسّخ اتجاه انخفاض التضخم (disinflation) في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وبناءً على هذه البيانات، نقوم بتعديل مراكزنا في مشتقات أسعار الفائدة لتعكس موقفاً أكثر ميلاً للتيسير من جانب البنك المركزي الأوروبي. وقد لاحظنا أن عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (Bund) انخفضت بالفعل بنحو 5 نقاط أساس إلى 2.45% عقب تقارير تضخم مماثلة صدرت مؤخراً. وبناءً عليه، ندرس شراء عقود آجلة على «يورو-بوند» (FGBL) للاستفادة من احتمال تراجع إضافي في العوائد.
استراتيجيات أسواق العملات والأسهم
بالنسبة لمتداولي العملات، فإن احتمالات خفض مبكر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي تمارس ضغوطاً هبوطية على اليورو. وقد واجه زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) صعوبة في الحفاظ على التداول فوق مستوى 1.0800، كما تُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) أن المتداولين غير التجاريين يواصلون بالفعل بناء مراكز صافي بيع على العملة الموحدة. ونعتقد أن شراء خيارات البيع (Put) على زوج اليورو/الدولار يُعد استراتيجية حصيفة للتحوط من مزيد من الضعف أو للاستفادة منه.
وتُعد هذه البيئة مواتية عموماً للأسهم، إذ تدعم تكاليف الاقتراض المنخفضة أرباح الشركات والاستثمار. وقد أظهر مؤشر «داكس» الألماني تاريخياً ارتباطاً إيجابياً مع تراجع التضخم، حيث حقق المؤشر مكاسب بمتوسط 1.2% في الأسبوع الذي تلا صدور بيانات اقتصادية تميل بوضوح إلى التيسير خلال العام الماضي. وبناءً على ذلك، ننظر في شراء خيارات الشراء (Call) على مؤشر «داكس» للتموضع لاحتمالات صعود خلال الأسابيع المقبلة.