صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا على رفع سعر الفائدة المصرفي بما يتماشى مع التوقعات، مع الحفاظ على تركيزها على إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف. وأبقى القرار على موقف السياسة في نطاق تقييدي، حيث صيغت الإرشادات بالاستناد إلى آفاق ضغوط الأسعار والظروف الاقتصادية الأوسع. وكانت الأسواق قد توقعت الخطوة إلى حد كبير، فيما أبرز انقسام التصويت استمرار الجدل داخل اللجنة بشأن وتيرة التشديد الإضافي.
وبالتوازي مع الزيادة، أعاد بنك إنجلترا التأكيد على التزامه بإطاره القائم لاتخاذ قرارات السياسة، رابطاً التحركات المستقبلية بالبيانات الواردة بشأن التضخم والأجور والنشاط. وعكس انقسام لجنة السياسة النقدية تبايناً في تقييم مدى استمرارية التضخم المحلي ومخاطر النمو، بينما ظل القرار بحد ذاته منسجماً مع نهج البنك المركزي الأخير في الموازنة بين استقرار الأسعار والزخم الاقتصادي.
رد فعل الأسواق وتوقعات مسار أسعار الفائدة
كان قرار بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة متوقعاً بالكامل من قبل السوق. وهذا يعني أن التحرك السعري الأولي في الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية البريطانية (Gilts) يُرجح أنه حدث بالفعل خلال الأيام التي سبقت اليوم. ونرى تراجعاً في التقلبات الضمنية على خيارات الجنيه الإسترليني بعد انقضاء مخاطر الحدث.
نعتقد أن الرفع كان ضرورياً، إذ يواصل مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة (CPI) إظهار قدر من “الالتصاق”، مستقراً عند مستوى عنيد بلغ 3.8% في أحدث قراءة. ومع استمرار نمو الأجور عند مستويات مرتفعة بلغت 5.5%، لم يكن أمام البنك خيار يُذكر سوى الإبقاء على موقفه التقييدي. وتدعم هذه البيانات فكرة أن السياسة ستظل مشددة في المستقبل المنظور.
يُعد انقسام التصويت 7-2 أهم تفصيل بالنسبة لنا في المرحلة المقبلة. وفي حين تبقى الأغلبية ميالة للتشدد، فإن صوتَي الاعتراض لصالح التثبيت يشيران إلى أن اللجنة تقترب من بلوغ ذروة سعر الفائدة. وهذا يوحي بأن نهاية دورة الرفع قد لا تفصلها سوى اجتماع أو اجتماعين.
ننظر إلى منحنى عقود سونيا الآجلة (SONIA futures) للتموضع على هذا الأساس. من المفترض أن تظل عقود الشهر القريب مدعومة برفع اليوم، لكننا نرى قيمة في العقود المؤرخة بعد ستة إلى تسعة أشهر. وقد لا تكون هذه العقود الأطول أجلاً تُسعّر بالكامل احتمال خفض أسعار الفائدة في مطلع 2027.
آفاق الجنيه الإسترليني وتداعياتها على أسواق الأسهم
بالنسبة للجنيه الإسترليني، أصبحت الديناميكية الآن أقرب إلى “البيع عند تحقق الخبر”، إذ إن غياب توجيه مستقبلي أكثر تشدداً يزيل محفزاً لمزيد من القوة. تاريخياً، غالباً ما يتباطأ زوج GBP/USD بعد رفع مسعّر مسبقاً، كما ظهر مراراً خلال دورة 2022-2023. ونحن ندرس بيع خيارات الشراء (Call) قصيرة الأجل على GBP/USD للاستفادة من احتمال وجود سقف للمكاسب.
أما على صعيد الأسهم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة الممتدة تشكل عامل ضغط معاكس لمؤشر فوتسي 100 (FTSE 100). فقوة الجنيه تضر بكبرى الشركات ذات الإيرادات الدولية ضمن المؤشر، كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على الشركات المحلية. وسنُبقي على موقف حذر يميل إلى السلبية تجاه عقود فوتسي الآجلة خلال الأسابيع المقبلة.