تراجعت أسعار الخام بشكل طفيف يوم الخميس، إذ استمدّت الأسواق بعض الطمأنينة من توقعات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال ضمان مرور خالٍ من الرسوم عبر مضيق هرمز. ولامس خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو المؤشر القياسي الأميركي، أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 73.36 دولاراً للبرميل، وكان يتجه لتسجيل هبوط أسبوعي يزيد على 10%. ويتضمن الاتفاق، الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران في فرنسا يوم الأربعاء، بنوداً لضمان عبور آمن عبر هرمز مقابل إعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني، والإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة، وإنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار لمعالجة الأضرار الناجمة عن الحرب.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران ستتواصل يوم الجمعة في منتجع بورغنشتوك، حيث يُتوقع أن تنتقل المفاوضات نحو مرحلة التنفيذ. وفي سياق منفصل، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) بأن مخزونات الخام التجارية انخفضت بمقدار 8.26 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى سحب قدره 4.6 ملايين برميل. وذكرت الإدارة أن ذلك يمثل الانخفاض الأسبوعي العاشر على التوالي، وأن المخزونات وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 40 عاماً، غير أن الأسعار لم تُبدِ استجابة تُذكر.
مخاطر هبوطية قصيرة الأجل لأسعار الخام
مع تسعير السوق الآن لاحتمال عودة النفط الإيراني، نرى أن المسار الأقل مقاومة لأسعار الخام يتجه نحو الانخفاض على المدى القريب. وتمثل إعادة فتح مضيق هرمز حدثاً مهماً لخفض المخاطر، إذ يزيل علاوة جيوسياسية كبيرة كانت مدمجة في الأسعار لسنوات. تاريخياً، أدى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015 إلى هبوط أسعار النفط بأكثر من 30% خلال الأشهر الستة التالية، مع ترقب السوق لدخول إمدادات جديدة.
وبناءً على هذه الرؤية، ندرس شراء خيارات البيع (Put Options) للاستفادة من مزيد من الهبوط خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتشير حدة تفاعل السوق إلى ارتفاع التقلبات الضمنية، لذا نبحث أيضاً في استراتيجيات فروق خيارات البيع (Put Spreads) لخفض تكلفة الدخول إلى هذه المراكز. ويستهدف ذلك مستويات أوائل السبعينات دولاراً للبرميل، إذ إن العودة الكاملة للبراميل الإيرانية قد تضيف أكثر من مليون برميل يومياً إلى الإمدادات العالمية خلال أشهر.
ضيق المخزونات وعوامل داعمة على المدى الأطول
مع ذلك، لا يمكن تجاهل الانخفاض الحرج في مستويات المخزون الأميركي، التي باتت عند أدنى مستوياتها منذ أكثر من أربعة عقود. ويُعد هذا الضيق الأساسي أشبه بنابض مشدود، وتزداد أهميته مع وجود المخزون في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي أيضاً قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً عند نحو 370 مليون برميل. ويبدو أن السوق يختار حالياً التغاضي عن هذا العامل الداعم لصالح الأخبار الجيوسياسية.
ويخلق هذا التباين فرصة جذابة على المدى الأطول عندما يتحول التركيز مجدداً إلى السوق الفعلية. ونرى قيمة في شراء خيارات شراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money Call Options) بآجال تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، والتي تبدو حالياً منخفضة التكلفة بفعل تراجع الأسعار الفورية. وإذا واجه تنفيذ اتفاق إيران تأخيرات، أو إذا ظل الطلب قوياً، فقد تحقق هذه المراكز مكاسب كبيرة.
كما تدعم اتجاهات الطلب الصيفي هذا السيناريو الداعم، إذ يرتفع الاستهلاك عادة خلال ذروة موسم القيادة. وتشير بيانات مديري المشتريات الحديثة والقوية من الصين والهند إلى أن الطلب العالمي لا يزال متماسكاً، ما سيواصل السحب من هذه المخزونات المنخفضة أصلاً. وفي نهاية المطاف، سيتعين على السعر أن يعكس هذا الضغط الأساسي.