قفز مؤشر الدولار الأميركي (DXY) عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، مخترقاً مستوى 100.00 صعوداً من نطاق 99.60 المرتفع، وملامساً ذروة للجلسة فوق هذا المستوى بقليل. وأبقت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) النطاق المستهدف دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75%، فيما جاء التصويت بالإجماع 12 مقابل 0 بعد انقسام أبريل بواقع 8 مقابل 4. وحذف البيان الإشارات إلى توقيت التعديلات المستقبلية، وأعاد التأكيد على التركيز على استقرار الأسعار، ورفع تقييم مكاسب الوظائف، وأشار إلى قوة الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي.
وغيّرت الإرشادات الجديدة في «ملخص التوقعات الاقتصادية» (SEP) مسار توقعات الفائدة. وارتفع الوسيط لتوقعات سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لعام 2026 إلى نحو 3.8% من 3.4% في مارس، ليصبح أعلى بـ0.25 نقطة مئوية من المعدل الحالي، ما يحوّل الخطوة الضمنية التالية من خفض إلى رفع. كما رُفعت توقعات التضخم، إذ جرى رفع توقعات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لعام 2026 إلى 3.6% من 2.7%، وتحديد PCE الأساسي عند 3.3%، فيما بات ما يقرب من نصف صانعي السياسات يتوقعون رفعاً هذا العام. وتكيّف تسعير الفائدة تبعاً لذلك: تُظهر أداة CME FedWatch احتمالاً يقارب 50% لرفع في سبتمبر، يرتفع إلى نحو 60% بحلول أكتوبر وإلى قرابة 75% بحلول ديسمبر. كما أطلق وورش خمسة فرق عمل، من بينها فريق خاص بالميزانية العمومية، ولفت إلى تغييرات محتملة في أساليب التواصل وملخص التوقعات الاقتصادية بحلول نهاية العام.
تحول سياسة الفيدرالي وتوقعات الدولار
نشهد تحولاً كبيراً في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، غيّر بالكامل المشهد لما تبقى من العام. فقد انتقل البنك المركزي بشكل حاد من ميل نحو التيسير إلى موقف متشدد، محولاً النقاش من خفض الفائدة إلى رفعها. ويعد ذلك داعماً قوياً للدولار الأميركي.
ومع استقرار مؤشر الدولار (DXY) الآن فوق مستوى 100.00 بشكل واضح، نرى فرصاً في المراكز الشرائية عبر المشتقات. وندرس شراء عقود خيارات الشراء (Call) على صندوق Invesco DB US Dollar Index Bullish Fund (UUP) عند أسعار تنفيذ قرب 29 أو 30 دولاراً. وتهدف هذه الصفقات، باستحقاقات أواخر الصيف، إلى الاستفادة من الزخم الصعودي المتوقع.
ويتباين هذا التشدد من الفيدرالي بشكل واضح مع البنك المركزي الأوروبي، الذي أشار الأسبوع الماضي إلى احتمال خفض الفائدة لمواجهة تباطؤ الإنتاج الصناعي في ألمانيا. ويعزز هذا التباعد في السياسات حجة ضعف اليورو مقابل الدولار. وبناءً عليه، ننظر في شراء عقود خيارات البيع (Put) على زوج EUR/USD مع ترجيح كسره دون 1.0500.
إعادة تسعير الفائدة، استراتيجية السوق، والتحوط من المخاطر
تُعد إعادة تسعير توقعات الفائدة حادة، إذ باتت أداة CME FedWatch تُلمّح إلى احتمال 75% لرفع بحلول ديسمبر. وبناءً عليه، نقيم مراكز بيعية في عقود SOFR الآجلة، تحديداً عقود ديسمبر 2026 ومارس 2027. ويضعنا ذلك مباشرة في موقع للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
تاريخياً، أدت دورات التشديد العنيف وغير المتوقع من الفيدرالي، مثل دورة عام 2022، إلى تراجعات كبيرة في أسواق الأسهم. ومع هبوط مؤشر S&P 500 بنحو 20% خلال تلك الفترة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، نقوم بشراء عقود خيارات بيع وقائية على صندوق SPDR S&P 500 ETF (SPY). ويعمل ذلك كتحوط أساسي ضد تراجع مماثل.
عادةً ما تؤدي الانعكاسات المفاجئة في توجيهات الفيدرالي إلى ارتفاع عدم اليقين في الأسواق، ونتوقع صعود التقلبات من مستوياتها المنخفضة الحالية. ومع تداول مؤشر VIX قرب 14، نرى أنه مسعّر بأقل من قيمته في بيئة السياسة الجديدة. ونعتبر عقود خيارات الشراء على VIX وسيلة جذابة للتموضع للاستفادة من تقلبات السوق خلال الأشهر المقبلة.
إن تجدد قوة الدولار يخلق رياحاً معاكسة مهمة للسلع المسعّرة به، ولا سيما الذهب. لذلك نتوخى الحذر تجاه المعادن النفيسة ونستخدم عقود خيارات بيع على صندوق SPDR Gold Shares ETF (GLD). وتُعد هذه الخطوة تموضعاً لاحتمال حدوث تصحيح مع ضغط الدولار الأقوى على الأصل.