ارتفعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 0.9% على أساس شهري في مايو إلى 763.7 مليار دولار، وفقاً لمكتب الإحصاء الأميركي، وذلك بعد زيادة قدرها 0.5% في أبريل وبأعلى من توقعات السوق البالغة 0.5%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 6.9% خلال الفترة. كما أفاد البيان بأن مبيعات تجارة التجزئة ارتفعت بنسبة 1.0% (±0.4%) مقارنة بأبريل 2026، وزادت بنسبة 7.5% (±0.5%) مقارنة بالعام السابق.
وفي التفاصيل، سجّل تجار التجزئة غير المتاجر (البيع عبر الإنترنت وغير ذلك) زيادة بنسبة 12.2% (±1.8%) مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت خدمات الطعام وأماكن تقديم المشروبات بنسبة 2.7% (±1.8%) مقارنة بمايو 2025. وعقب صدور البيانات، عاد مؤشر الدولار الأميركي (DXY) إلى نطاق 99.60–99.70، عاكساً انخفاضين يوميين متتاليين، فيما ظلت الأسواق حذرة قبيل قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لاحقاً خلال اليوم.
قوة المستهلك الأميركي وتداعيات السياسة النقدية
في ضوء تقرير مبيعات التجزئة القوي لشهر مايو الصادر في 17 يونيو 2026، نرى أن المستهلك الأميركي يتمتع بمرونة مفاجئة، ما يتحدى سردية تباطؤ الاقتصاد. هذه الزيادة الشهرية البالغة 0.9%، والتي تقارب ضعف المتوقع، تشير إلى قوة كامنة لا يمكن للاحتياطي الفيدرالي تجاهلها. وهذا يدفعنا إلى إعادة تقييم مراكزنا قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الحاسم اليوم.
تقلّص البيانات بشكل ملحوظ احتمال أن يشير الفيدرالي إلى أي خفض قريب لأسعار الفائدة، وهو ما تدعمه قراءات مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة التي تُظهر بقاء التضخم الأساسي عنيداً فوق 3%. ونعتقد أن سيناريو “الفائدة المرتفعة لفترة أطول” بات المسار الأكثر ترجيحاً لبقية العام. ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان معركة التضخم الممتدة في 2023، حين كانت البيانات القوية تؤخر باستمرار أي تحول في السياسة.
وبناءً عليه، نتموضع لامتداد قوة الدولار الأميركي خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ومن المرجح أن تكون قفزة مؤشر الدولار (DXY) اليوم مجرد بداية، لذا ندرس شراء خيارات شراء (Call) على الدولار، لا سيما مقابل العملات التي تتبنى بنوكها المركزية ميلاً أكثر تيسيراً. وتعزز هذه الرؤية أحدث قراءات نموذج GDPNow لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، الذي يُرجّح أن يرفع توقعاته لنمو الربع الثاني من تقديره الحالي البالغ 2.1% استناداً إلى بيانات الاستهلاك هذه.
تموضع الأسواق عبر فئات الأصول
في أسواق أسعار الفائدة، نتوقع أن تواجه عوائد السندات الحكومية ضغوطاً صعودية. وننظر في بيع عقود آجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، مثل عقد SOFR لشهر سبتمبر، للتموضع لاحتمال تثبيت “متشدد” من جانب الفيدرالي. وسيتعين على السوق استبعاد التسعير المتفائل (التيسيري) الذي كان يتراكم خلال الشهر الماضي.
أما في مشتقات الأسهم، فتتشكل صورة مختلطة من المرجح أن تقود إلى ارتفاع التقلبات. فبينما تدعم المبيعات القوية أرباح الشركات، قد يحد خطر استمرار أسعار الفائدة المرتفعة من مكاسب المؤشرات، وخاصة في القطاعات الحساسة للفائدة مثل التكنولوجيا. ونبحث في شراء خيارات شراء على مؤشر التقلب VIX أو بناء استراتيجيات “سترادل” على مؤشر S&P 500 للاستفادة من الزيادة المتوقعة في تذبذب السوق.
وأخيراً، تراجعت بصورة كبيرة التوقعات للأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب. فمع ارتفاع أسعار الفائدة ترتفع كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما يرجّح ضغوطاً هبوطية على سعره. وندرس شراء خيارات بيع (Put) على عقود الذهب الآجلة كرهان مباشر على احتياطي فيدرالي أكثر تشدداً.