ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية باستثناء السيارات بنسبة 0.8% على أساس شهري في مايو، متجاوزة توقعات السوق البالغة 0.5%. وتشير النتيجة إلى طلب استهلاكي أكثر صلابة في فئات التجزئة الأساسية خلال الشهر.
التداعيات على سياسة الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة
تُظهر بيانات مبيعات التجزئة لشهر مايو، باستثناء السيارات، مستهلكاً يتمتع بقدر كبير من المرونة، وتوحي بأن الاقتصاد يمتلك زخماً أكبر مما توقعنا. وبناءً على ذلك، نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيرى في هذه البيانات سبباً واضحاً لتأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة كانت الأسواق تسعّره لنهاية هذا العام. ويجعل الإنفاق الأقوى من المتوقع حدوث تحول وشيك في السياسة النقدية أقل ترجيحاً بكثير.
نقوم بتعديل نظرتنا لأسعار الفائدة، في ظل إعادة تسعير السوق سريعاً لمسار السياسة النقدية. وتُظهر أداة CME FedWatch الآن أن احتمال خفض الفائدة بحلول سبتمبر تراجع إلى أقل من 30%، في انعكاس حاد مقارنة بالأسبوع الماضي. وتُعزز هذه البيانات سيناريو «معدلات أعلى لمدة أطول» بوصفه الاحتمال الأكثر ترجيحاً لبقية العام.
تفاعلات الأسواق والتموضع الاستراتيجي
بالنسبة لأسواق الأسهم، يشكل هذا التقرير عامل ضغط، إذ تؤثر تكاليف الاقتراض المرتفعة على التقييمات، ولا سيما في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا والعقارات. ونتوقع ارتفاعاً في التقلبات، مع تسجيل مؤشر VIX بالفعل ارتفاعاً إلى 14.5 في التعاملات المبكرة. وننظر في استراتيجيات مثل شراء خيارات البيع (Put) على صناديق المؤشرات المتداولة الحساسة لأسعار الفائدة للتحوط من احتمال حدوث تراجع.
ويبدو الدولار الأميركي مهيأً للارتفاع استناداً إلى هذه البيانات. فاتباع الفيدرالي نهجاً أكثر تشدداً يوسع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، حيث جاءت البيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أقل متانة. وسننظر في خيارات الشراء (Call) على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) أو في عقود الدولار الآجلة طويلة الأجل للاستفادة من هذا التباين.
وتعكس هذه الحالة الديناميكية التي رصدناها في عام 2023، حين كانت التقارير الاقتصادية القوية تدفع باستمرار إلى تأخير الجدول الزمني المتوقع لتحول الفيدرالي. ويشير هذا النمط التاريخي إلى تفضيل استراتيجيات تستفيد من استمرار معدلات الفائدة المرتفعة ومن قوة الدولار. وسيتركز اهتمامنا على تعديل مراكزنا في مبادلات أسعار الفائدة والعقود الآجلة للعملات بما يتماشى مع هذا التحسن المتجدد في القوة الاقتصادية.