انخفض مؤشر طلبات الرهن العقاري في الولايات المتحدة الصادر عن رابطة مصرفيي الرهن العقاري (MBA) بنسبة 3.8% في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، متراجعاً بعد ارتفاع بلغ 10.8% في الفترة السابقة. وتشير هذه الحركة إلى ضعف في الطلب القريب الأجل على منح قروض الإسكان، وفقاً لمسح الرابطة الأسبوعي.
وتعكس البيانات انتقالاً من التوسع في الأسبوع السابق إلى الانكماش، مع تحوّل المؤشر من +10.8% إلى -3.8%. ولم يتضمن البيان تفصيلاً يميّز بين نشاط قروض الشراء ونشاط إعادة التمويل.
تراجع طلبات الرهن العقاري كمؤشر على ضعف سوق الإسكان
ننظر إلى هذا الانعكاس الحاد في طلبات الرهن العقاري، من ارتفاع بنسبة 10.8% إلى انخفاض بنسبة 3.8%، باعتباره إشارة واضحة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة بدأت تحدّ بشكل ملموس من الطلب على الإسكان. وليس الأمر مجرد تباطؤ، بل توقف مفاجئ، ما يعكس حساسية القطاع لتكاليف الاقتراض الحالية. ويشير ذلك إلى ضعف محتمل في سوق العقارات خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وتزداد أهمية هذه القراءة عند النظر إلى أحدث مؤشر الرابطة الوطنية لبناة المنازل (NAHB) لسوق الإسكان، والذي تراجع مؤخراً إلى 45، ما يعني أن عدداً أكبر من شركات البناء يرى أن الظروف “سيئة” مقارنة بمن يراها “جيدة”. وهذا يؤكد أن المعنويات في السوق تتوافق مع انخفاض طلبات المشترين. ونعتقد أن النبرة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه مطلع يونيو كانت سبباً مباشراً لهذا التبريد في النشاط.
وبناءً على ذلك، نتجه إلى بناء مراكز بيع (Short) في القطاعات المرتبطة مباشرة بالإسكان. ونرى قيمة في شراء خيارات البيع (Put) على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع بناة المنازل مثل (ITB)، وكذلك على البنوك الكبرى التي تمتلك وحدات كبيرة لمنشأ قروض الرهن العقاري. وتستند هذه الاستراتيجية إلى توقع أن تراجع أحجام المعاملات سيؤثر سلباً على إعلانات الأرباح الفصلية المقبلة.
سابقة تاريخية وتداعيات استثمارية أوسع
تاريخياً، غالباً ما سبق التراجع السريع في طلبات الرهن العقاري موجة تليّن أوسع في أسعار المنازل. وبالعودة إلى فترة 2006-2007، كانت الانخفاضات المماثلة في أحجام الطلبات مؤشراً مبكراً على بلوغ السوق ذروته. وعلى الرغم من أن ظروف الائتمان اليوم أقوى بكثير، فإن إشارة الطلب هذه تمثل نمطاً لا ينبغي تجاهله.
ويقودنا ذلك أيضاً إلى الاعتقاد بأن مخاطر تباطؤ اقتصادي آخذة في الارتفاع، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تعديل توقعاته للسياسة النقدية لاحقاً خلال العام. لذلك، ندرس إضافة مراكز شراء (Long) في العقود الآجلة لأسعار الفائدة، مراهنةً على تراجع العوائد مع ضعف الاقتصاد. كما قد تحقق خيارات الشراء (Call) على صناديق المؤشرات المتداولة للسندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل مثل (TLT) أداءً جيداً إذا بدأ السوق بتسعير خفض محتمل للفائدة مستقبلاً.