تُظهر مؤشرات برنت عودةً غير متكافئة إلى الوضع الطبيعي عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني، إذ يتابع بنك «سوسيتيه جنرال» السعر الفوري والتقلبات وانحراف تسعير الخيارات (Option Skew) مقارنةً بمؤشرات الضغط المسجّلة في أوائل 2026. ويقيس البنك السعر الفوري عبر عقد برنت الآجل الرابع، بينما يُمثَّل التقلب عبر التقلب الضمني لثلاثة أشهر على عقود برنت الآجلة. ويُلتقط الانحراف من خلال نسبة تقلب خيار الشراء (Call) عند دلتا 25% إلى تقلب خيار البيع (Put) عند دلتا 25%، ما يتيح مقارنةً مماثلة عبر شرائح السوق المختلفة.
أما «مقياس الضغط»، فيُحدَّد مستوى بداية 2026 عند 0%، وتُعرَّف الذروة التي تم بلوغها خلال 2026 على أنها 100%، مع التركيز على مقدار تراجع كل مؤشر عن تلك الذروة. ويختلف التسلسل الزمني حسب المتغير: فقد سُجِّلت أقصى درجات الضغط أولاً في التقلبات بتاريخ 12 مارس 2026، بما يؤكد أن مسار العودة نحو مستويات ما قبل الضغط ليس متجانساً بين السعر الفوري والتقلب الضمني ومقياس انحراف دلتا 25%.
رد فعل سوق النفط وعودة غير متكافئة إلى الوضع الطبيعي
مع ترسخ الاتفاق الأميركي-الإيراني على ما يبدو، نشهد تهدئة أسواق النفط مقارنةً بمستويات الضغط المرتفعة في أوائل 2026. إلا أن مسار العودة إلى الوضع الطبيعي يأتي متفاوتاً بين أجزاء السوق المختلفة. ويخلق هذا التباين بين الأسعار الفورية والتقلبات وانحراف تسعير الخيارات فرصاً محددة للمتداولين خلال الأسابيع المقبلة.
وقد شهدنا انهياراً حاداً في التقلبات منذ ذروتها في 12 مارس. فعلى سبيل المثال، تراجع مؤشر تقلبات النفط الخام لدى «سي بي أو إي» (OVX) من مستويات فوق 50 إلى قراءة أكثر هدوءاً قرب 28، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. ويشير هذا الانخفاض السريع إلى أن أسهل المكاسب من مجرد بيع التقلبات على الأرجح قد تحققت بالفعل.
كما تراجع السعر الفوري نفسه، وفقاً لتتبع العقود الآجلة الأمامية، لكنه يبدو أنه يجد أرضية قرب 75 دولاراً للبرميل لبرنت. ويأتي هذا الاستقرار في وقت رفعت فيه إيران صادراتها بالفعل بنحو 500 ألف برميل يومياً وفق تقديرات، ما يوحي بأن جزءاً كبيراً من الإمدادات الجديدة بات مُسعَّراً في السوق. ونرى أن الجزء الأكبر من الهبوط السعري القوي أصبح خلفنا في الوقت الراهن.
انحراف الخيارات، استراتيجيات التداول، وترقب تحرك «أوبك+»
تأتي الإشارة الأكثر لفتاً من انحراف تسعير الخيارات، الذي يقيس تكلفة الخيارات الصعودية مقارنةً بالهبوطية. فعلى الرغم من الانخفاض العام في التقلبات، لا يزال الطلب على خيارات البيع (Puts) التي توفر حماية من تراجع الأسعار قوياً نسبياً مقارنةً بخيارات الشراء (Calls). ويعكس ذلك أنه رغم هدوء السوق ظاهرياً، ما زالت هناك مخاوف كامنة من مخاطر الهبوط.
في ضوء هذا الوضع، نرى أن الاستراتيجيات التي تستفيد من رخص خيارات الشراء نسبياً تبدو جذابة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمتداولين تمويل شراء حماية الهبوط (Puts) عبر بيع خيارات شراء صعودية، لتشكيل استراتيجية «الكولار» (Collar). وتنسجم هذه الاستراتيجية مع مخاوف السوق الضمنية من هبوط الأسعار، مع الإقرار بأن مستوى التقلبات الكلي بات منخفضاً الآن.
وبالنظر إلى المستقبل، سيتحول تركيز السوق إلى كيفية استجابة «أوبك+» لزيادة الإمدادات الإيرانية. تاريخياً، كما حدث خلال تخمة المعروض بين 2014 و2016، تُعدّ قابلية مجموعات المنتجين لخفض الإنتاج المتغير الحاسم الذي يحدد «القاع السعري». وأي تردد من المجموعة في إفساح المجال لبراميل إيران قد يعيد سريعاً الضغوط الهبوطية إلى الواجهة.