تراجع زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي (USD/CAD) منهياً موجة صعود استمرت أربعة أيام، وتداول قرب 1.3990 خلال الجلسة الآسيوية صباح الأربعاء مع تعرض الدولار الأميركي لضغوط، في ظل تراجع النفور من المخاطر المرتبط بتوقعات إحراز تقدم في اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وتسارعت وتيرة الزخم نحو التوصل إلى اتفاق بعدما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يوم الثلاثاء إن الرئيس دونالد ترامب قد يعلن اتفاقاً مبدئياً قبل الموعد المخطط له، فيما أفاد وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي بأن جولة جديدة من المحادثات الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي وشامل ستنطلق في سويسرا.
كما تترقب الأسواق اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، إذ من المتوقع أن يُبقي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%؛ وستتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحفي للحصول على توجيهات من رئيس الفيدرالي كيفن وورش. وقد يحدّ من أي هبوط في USD/CAD تعرض الدولار الكندي لضغوط بفعل تراجع أسعار النفط، نظراً لدور كندا كأكبر مُصدّر للخام. وقد انخفض الخام مع توقعات بتوقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً انتقالياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بما قد يعيد الصادرات الإيرانية ويحسن حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
تقلبات اتفاق السلام والنهج الاستراتيجية
نرى أن اتفاق السلام الأميركي-الإيراني المرتقب يخلق ضغوطاً متعارضة على زوج USD/CAD، ما يرجّح التقلبات على حساب اتجاه واضح. ففي حين أن نجاح الاتفاق يقلص الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن، فإن انخفاض أسعار النفط الناتج عنه سيضعف الدولار الكندي في الوقت ذاته. وتُصبح هذه البيئة أكثر ملاءمة لاستراتيجيات الخيارات التي تستفيد من تذبذب الأسعار، مثل استراتيجيات الـStraddle، بدلاً من المراكز المباشرة شراءً أو بيعاً.
ديناميكيات النفط ودور الفيدرالي
يظل تأثير النفط الخام العامل الأكثر أهمية للدولار الكندي، إذ تشكل منتجات الطاقة أكثر من 18% من إجمالي صادرات كندا. وقد أدت احتمالات إضافة إيران لأكثر من مليون برميل يومياً إلى المعروض العالمي إلى دفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) للتراجع قرب 75 دولاراً للبرميل، بانخفاض يقارب 8% هذا الشهر. وقد شهدنا ديناميكية مماثلة في الفترة التي سبقت اتفاق 2015 النووي، حين هبطت أسعار النفط بأكثر من 20% خلال الأشهر المحيطة بالاتفاق مع تسعير السوق للإمدادات الجديدة.
وبالنظر إلى الارتباط العكسي القوي تاريخياً بين أسعار النفط وزوج USD/CAD، فإن استمرار ضعف الخام سيؤمن أرضية دعم صلبة لزوج العملات. وهذا يعزز وجهة نظرنا بأن البيع المكثف لزوج USD/CAD قد يكون صفقة خاسرة، إذ يمكن أن تتلاشى أي قوة في الدولار الكندي سريعاً بفعل تراجع عائدات النفط. وسنراقب تفاعل الزوج مع مستويات الدعم قرب 1.3900.
ويُعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي اليوم محطة رئيسية، لكن مع تسعير أسواق عقود CME الآجلة لاحتمال 98% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، ينصب التركيز بالكامل على توجيهات الرئيس الجديد. وأي إشارة إلى أن الفيدرالي يتجه نحو نبرة أكثر تيسيراً (Dovish) نتيجة انحسار التوترات الجيوسياسية ستضيف إلى ضعف الدولار الأميركي بشكل عام. وقد يخلق ذلك فرص بيع قصيرة الأجل على الدولار أمام عملات غير مرتبطة بالسلع، مثل اليورو أو الين الياباني.