تراجع الدولار الأميركي/الفرنك السويسري مع انحسار التوترات الجيوسياسية بما يضغط على الطلب على الملاذات الآمنة
انخفض زوج الدولار الأميركي/الفرنك السويسري لليوم الثاني، مع تراجع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ما قلّص الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن. وتداول الزوج قرب 0.7921، منخفضاً بنسبة 0.30% خلال الجلسة، رغم بقاء المتعاملين حذرين قبيل توقيع اتفاق رسمي مرتقب يوم الجمعة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بتحذيرات وزير خارجية إيران. وقد يحدّ هذا الغموض من مزيد من ضعف الدولار الأميركي، وبالتالي يضع سقفاً لمكاسب الفرنك السويسري. وبلغ مؤشر الدولار الأميركي (DXY) نحو 99.50.
وتترقب الأسواق أيضاً قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، في وقت تُعقّد فيه تقلبات أسعار النفط المدفوعة بالحرب توقعات التضخم. وتُسعّر الأسواق بالكامل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يتحول التركيز إلى التوجيهات المستقبلية وكيف سيصوغ صناع السياسات التحركات الأخيرة في التضخم. وتُظهر بيانات SpeechTracker أن 6 من أصل 11 عضواً مصوتاً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يتبنون موقفاً متشدداً بوضوح، باستثناء رئيس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثاً كيفن وورش. فنياً، تراجع الزوج مجدداً بعد فشله في الثبات فوق 0.8000، مع وجود دعم عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 0.7906 ومستوى أدنى قرب المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 0.7839. وسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو 53، فيما ظل مؤشر (MACD) في المنطقة الإيجابية مع تلاشي الزخم الصاعد.
التقلبات الجيوسياسية والسوقية تظل مؤثرات رئيسية
نرى زوج الدولار الأميركي/الفرنك السويسري يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية في بحر الصين الجنوبي، ما يقلل الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن. ويتداول الزوج حالياً حول 0.8950، مواصلاً تصحيحاً هبوطياً محدوداً مقارنة بالأسبوع الماضي. ويأتي ذلك بعد فترة استفاد فيها الدولار من حالة عدم اليقين العالمية.
ومع ذلك، نُبقي على موقف حذر، إذ لا تزال التطورات متغيرة قبيل محادثات دبلوماسية محورية. واستقر مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)، وهو مقياس رئيسي لقلق الأسواق، قرب 17، منخفضاً عن قممه الأخيرة لكنه لا يزال يشير إلى أن المتداولين يسعّرون مخاطر محتملة. ومن شأن هذا التوتر الكامن أن يحدّ من تراجع كبير في الدولار الأميركي.
تباين السياسات بين البنوك المركزية واستراتيجيات التداول على الدولار الأميركي/الفرنك السويسري
ينصب تركيزنا الأساسي على تباين السياسات بين البنوك المركزية. إذ يواجه الاحتياطي الفيدرالي استمرار ارتفاع معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (CPI) 2.9% في مايو، ما يبقي نبرته متشددة. وسنراقب عن كثب أي تغييرات محتملة في التوجيهات المستقبلية خلال اجتماع الأسبوع المقبل.
في المقابل، يواجه المصرف الوطني السويسري (SNB) تضخماً أقل بكثير، إذ تُظهر أحدث البيانات معدل تضخم سنوي عند 1.4%. ويدعم هذا الاختلاف الأساسي الموقف التيسيري للمصرف الوطني السويسري وقد يقود إلى مزيد من التباين في السياسات. تاريخياً، كثيراً ما يسبق هذا التباين اتجاهات مستدامة في أزواج العملات.
وبناء على هذه الرؤية، ندرس استراتيجيات مشتقات ترجّح تراجعاً محدوداً في زوج الدولار الأميركي/الفرنك السويسري. وقد يكون «فارق البيع الهبوطي» (Bear Put Spread) نهجاً فعالاً، مثل شراء خيار بيع (Put) عند سعر تنفيذ 0.8900 وبيع خيار بيع عند 0.8800 لاستحقاق يوليو. وتحدد هذه الاستراتيجية مستوى المخاطر لدينا، مع إتاحة الاستفادة إذا واصل الزوج الانجراف إلى مستويات أدنى.
ويدعم الرسم البياني الفني هذا التصور بعد فشل الزوج في الحفاظ على اختراق فوق مستوى المقاومة المحوري 0.9000. وهو يختبر الآن دعماً عند المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوماً قرب 0.8910. وسيؤدي كسر حاسم دون هذا المستوى إلى فتح المجال لاختبار المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 0.8850 خلال الأسابيع المقبلة.