حافظ الجنيه الإسترليني على تداوله فوق مستوى 1.3400 مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، ما أبقى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) مستقراً مع تموضع الأسواق قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة. ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر الصرف، في انعكاس لنبرة حذرة رغم تعافٍ محدود في الدولار.
وبدا أن المخاطر الجيوسياسية تتراجع عقب اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه الخطوة لم تترجم إلى طلب أقوى على الجنيه. ووقت كتابة هذا التقرير، تراجع زوج GBP/USD بنسبة 0.03%، في إشارة إلى ضغوط هبوطية هامشية فقط بينما ظل الزوج مستقراً فوق حاجز 1.3400.
السوق تتوقف قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة
اعتباراً من اليوم، 16 يونيو 2026، يتماسك الجنيه قرب مستوى 1.3400، إلا أننا نرى أن ذلك يعكس توقف السوق مؤقتاً قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وتشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يتجاوز 90% لإبقاء الفيدرالي على الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. ويتمثل الحدث الحاسم بالنسبة لنا في صدور توقعات “مخطط النقاط” (dot plot) الجديدة، والتي ستُظهر توجهات الفيدرالي لبقية العام.
توقعات التقلبات وتباين مسارات البنوك المركزية
ننصح المتداولين بالاستعداد لارتفاع حاد في تقلبات الأسعار على المدى القصير. تاريخياً، يمكن أن تقفز التقلبات الضمنية لأسبوع واحد لزوج GBP/USD بأكثر من 20% في الأيام المحيطة باجتماع محوري للفيدرالي. ويتداول مؤشر Cboe لتقلبات الجنيه الإسترليني (BPVIX) حالياً قرب أدنى مستوى له في عدة أشهر عند 8.2، وهو ما نراه دلالة على أن السوق لا يسعّر بشكل كافٍ احتمال حدوث مفاجأة متشددة (hawkish) أو تيسيرية (dovish).
وفي ضوء هذا الارتفاع المتوقع في التقلبات، نرى قيمة في استراتيجيات تستفيد من حركة سعرية كبيرة بغض النظر عن الاتجاه. ونتموضع عبر استراتيجية “السترنغل” طويلة الأجل (long strangles)، والتي تتضمن شراء خيارات شراء (call) وخيارات بيع (put) خارج نطاق سعر التنفيذ الحالي. ويتيح هذا النهج الاستفادة من أي اختراق للنطاق الضيق الحالي دون الحاجة لتوقع اتجاهه.
كما يجب مراقبة تباين السياسات مع بنك إنجلترا. فقد أظهرت بيانات المملكة المتحدة الأخيرة أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً عند 3.9%، وهو أعلى بكثير من هدف بنك إنجلترا، ما يحد من قدرته على خفض الفائدة. وإذا أشار الفيدرالي إلى خفضٍ مستقبلي للفائدة في حين يُجبر بنك إنجلترا على الإبقاء عليها، فقد يشكل ذلك رياحاً داعمة قوية لزوج GBP/USD في وقت لاحق من هذا العام.
وقد كان تراجع المخاطر الجيوسياسية داعماً في الخلفية، عبر تقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن. إلا أن هذا العامل يبقى ثانوياً مقارنة بسياسة البنوك المركزية. فموقفٌ أكثر تشدداً من المتوقع من الفيدرالي قد يطغى بسهولة على شهية المخاطرة الحالية ويُطلق موجة صعود قوية للدولار.