تعزّز الدولار الأسترالي أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء بعدما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي السياسة النقدية دون تغيير مع الإبقاء على نزعة تشديدية. وجرى تداول زوج AUD/USD قرب 0.7070 بعد تعافيه من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 0.7042. وأبقى البنك سعر الفائدة النقدي عند 4.35%، عقب ثلاث زيادات متتالية في وقت سابق من العام، وقال إن حالة عدم اليقين بشأن النشاط المحلي والتضخم لا تزال مرتفعة، مضيفاً أنه سيرفع سعر الفائدة النقدي مجدداً إذا لزم الأمر لتحقيق هدفه للتضخم.
كما قيّمت الأسواق إشارات متباينة من الصين، أكبر سوق صادرات لأستراليا، إذ ارتفع الإنتاج الصناعي في مايو بنسبة 4.5% على أساس سنوي مقابل توقعات عند 4.3%، بينما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% خلافاً للتوقعات التي رجّحت عدم تغيّرها. وتحدد صعود زوج AUD/USD مع بقاء الدولار الأميركي مستقراً على نطاق واسع قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، حيث يُتوقع أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50%–3.75% للاجتماع الرابع على التوالي. وفي أماكن أخرى، تراجعت أسعار النفط عقب اتفاق إطار عمل بين الولايات المتحدة وإيران، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي إلى 4.2% في مايو، وهو الأعلى منذ أبريل 2023؛ وتشير بيانات FXStreet إلى أن ستة من أصل 11 عضواً مصوّتاً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يميلون للتشدد، باستثناء رئيس الفيدرالي كيفن وورش.
موقف سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي ودعم الدولار الأسترالي
إن قرار بنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على سعر الفائدة النقدي عند 4.10% يمنحنا سبباً للاعتقاد بأن الدولار الأسترالي قد يجد بعض الدعم. وعلى الرغم من التوقف المؤقت، فإن نبرته المتشددة تشير إلى استعداد لرفع الفائدة مجدداً إذا لم ينحسر التضخم، ما يبقي حدّاً أدنى للعملة في الوقت الراهن. ونرى زوج AUD/USD يتفاعل مع ذلك، إذ يتداول حالياً قرب 0.6650 بعد الإعلان.
إلا أن البيانات المتباينة الأخيرة من الصين تُعقّد الصورة بالنسبة للدولار الأسترالي، الذي غالباً ما يُتداول كمؤشر بديل لأداء الاقتصاد الصيني. فبينما جاءت بيانات الإنتاج الصناعي الصيني لشهر مايو أقوى من المتوقع عند 5.9%، جاءت مبيعات التجزئة دون التقديرات، مسجلة نمواً بلغ 2.8% فقط. وتشير هذه البيانات المتضاربة إلى تعافٍ غير متوازن، ما يحدّ من أي ارتفاع كبير في الدولار الأسترالي.
تأثير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي واستراتيجيات التداول
يبقى الدولار الأميركي القوة المهيمنة، مدعوماً بموقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويستقر نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 5.25%–5.50%، فيما أظهرت أحدث بيانات التضخم الأميركية أن مؤشر أسعار المستهلك بلغ 3.1%، ولا يزال ثابتاً فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%. ويواصل فارق العائد بين الولايات المتحدة وأستراليا ممارسة ضغوط هبوطية على زوج AUD/USD.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، فإن شدّ الحبل بين بنك احتياطي أسترالي متشدد وفيدرالي أكثر تشدداً يوحي بأن حركة الأسعار قد تبقى ضمن نطاق محدد على المدى القصير. ونرى أن بيع التقلبات عبر استراتيجيات مثل «Iron Condors» قد يكون مجدياً، مع استهداف نطاق يتراوح تقريباً بين 0.6550 و0.6750. وتوفر حالة عدم اليقين المرتفعة علاوات جذابة لبائعي الخيارات.
وبالنظر إلى القوة المستمرة للدولار الأميركي، ندرس أيضاً توفير حماية هبوطية لأي مراكز شراء قائمة. إذ إن شراء خيارات بيع (Put) لزوج AUD/USD خارج نطاق السعر (Out-of-the-money) وبآجال استحقاق خلال الأسابيع القليلة المقبلة يوفر وسيلة منخفضة التكلفة للتحوط من احتمال كسر مستويات دعم رئيسية. تاريخياً، عندما يبقى الفيدرالي ملتزماً بهذا القدر بمحاربة التضخم، كما شهدنا في 2023، تميل العملات الأعلى مخاطرة إلى تحقيق أداء أقل.