ظل الدولار الأسترالي تحت الضغط أمام الدولار الأميركي بعد أن أوقف بنك الاحتياطي الأسترالي دورة التشديد، رغم أن زوج AUD/USD تعافى فوق 0.7050 بعد تراجعه باتجاه 0.7040 في التعاملات المبكرة. وأبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 4.35%، وهي خطوة كانت الأسواق تتوقعها بعد ثلاث زيادات متتالية هذا العام. ووجدت العملة بعض الدعم مع إبقاء تواصل المحافظ ميشيل بولوك المرافق على هامشٍ لمزيد من التشديد، في حين زادت قوة الدولار الأميركي من الضغوط أيضاً مع فتور التفاؤل المحيط باتفاق سلام أميركي-إيراني وتحول التركيز إلى التفاصيل العالقة.
وخلال المؤتمر الصحافي، قالت بولوك إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وحذّرت من أن ديناميكيات الأسعار قد تكون أقل استجابة مما كان مأمولاً، بما يوحي بأن السياسة قد تحتاج إلى بذل المزيد. وبشكل منفصل، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الأسترالية تفعيل ظاهرة «إل نينيو»، وحذّرت، استناداً إلى نماذجها، من أنها قد تكون الأقوى على الإطلاق؛ وترتبط هذه الظاهرة بانخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما يخلق رياحاً معاكسة محتملة للزراعة والناتج المحلي الإجمالي. وفي الخلفية، يستمر عدم اليقين بشأن قضايا مثل الشحن عبر مضيق هرمز، ولم تستبعد الأسواق تجدد التصعيد. ويبلغ نطاق مستهدف التضخم المعلن لدى بنك الاحتياطي الأسترالي 2–3%، ويعقد 11 اجتماعاً للسياسة النقدية سنوياً.
توقعات متضاربة وضغوط تضخمية
أوقف بنك الاحتياطي الأسترالي رفع الفائدة، لكن الباب لا يزال مفتوحاً لمزيد من التشديد. هذا يخلق توقعات متضاربة للدولار الأسترالي، الذي يواجه حالياً صعوبات أمام دولار أميركي أقوى. ونرى أن هذا الغموض يمهد الطريق لارتفاع التقلبات خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل استراتيجيات الخيارات ذات أهمية خاصة.
وتحذير المحافظ بولوك من أن التضخم مرتفع للغاية تدعمه أحدث البيانات التي تُظهر وصول مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) السنوي إلى 3.9%، وهو أعلى بكثير من نطاق مستهدف بنك الاحتياطي الأسترالي البالغ 2-3%. ويتعامل السوق بجدية مع هذا الموقف المتشدد؛ إذ تُسعّر عقود الفائدة الآجلة النقدية في ASX حالياً احتمالاً بنسبة 55% لحدوث زيادة واحدة على الأقل في الفائدة بحلول أكتوبر 2026. وتشير هذه الضغوط التضخمية الكامنة إلى أن أي تراجعات في الدولار الأسترالي قد تقابلها شهية شراء.
رياح اقتصادية معاكسة واستراتيجيات التقلب
في المقابل، نرى رياحاً اقتصادية معاكسة كبيرة ناجمة عن ظاهرة «إل نينيو» المُعلنة حديثاً. تاريخياً، كانت سنوات «إل نينيو» الشديدة، مثل 1997-98، قد خفّضت نمو الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا بنحو نقطة مئوية كاملة تقريباً، وذلك بشكل أساسي عبر الإضرار بصادرات القطاع الزراعي. وقد خفّضت الهيئة الأسترالية لاقتصاديات وعلوم الزراعة والموارد (ABARES) بالفعل توقعاتها لقيمة الإنتاج الزراعي بنحو 12% لهذا العام، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً مباشراً للدولار الأسترالي.
وبالنظر إلى هذه القوى القوية والمتعاكسة، نركز على المشتقات التي تستفيد من تحرك سعري كبير بدلاً من الرهان على اتجاه محدد. وتبدو استراتيجية «السترادل» الطويل (Long Straddle)، التي تتضمن شراء خيار شراء (Call) وخيار بيع (Put) عند سعر تنفيذ وتاريخ استحقاق متماثلين، مناسبة. وستصبح هذه الصفقة مربحة إذا تحرك زوج AUD/USD بقوة صعوداً أو هبوطاً، مستفيداً من حالة عدم اليقين الكامنة.
وسنركز على الخيارات ذات آجال الاستحقاق خلال الأسابيع الأربعة إلى الثمانية المقبلة لالتقاط احتمال حدوث اختراق من النطاق الحالي. وتشمل المستويات الرئيسية للمتابعة مستوى الدعم النفسي 0.7000 ومستوى المقاومة قرب القمم الأخيرة عند 0.7150. وقد يؤدي كسر حاسم لأيٍ من هذين المستويين إلى إطلاق التقلبات اللازمة لنجاح استراتيجيات الخيارات هذه.