اتخذت الأسواق العالمية موقفاً ميالاً إلى المخاطرة يوم الاثنين مع ارتفاع الأسهم وتراجع النفط الخام بعد أن وضعت واشنطن وطهران إطاراً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، فشل زوج NZD/USD في الحفاظ على مكاسبه المبكرة؛ إذ ارتفع لفترة وجيزة إلى ما فوق 0.5850 في أوروبا قبل أن يتراجع تدريجياً إلى نحو 0.5800 عند الإغلاق. وجاءت البيانات الأميركية ضعيفة بما يكفي للحد من قوة الدولار، حيث تراجع مؤشر «إمباير ستايت» الصناعي إلى 5.7 مقابل توقعات عند 14 وقراءة سابقة عند 19.6، فيما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1% على أساس شهري مقابل إجماع عند 0.3%. كما تراجع مؤشر Business NZ PSI في نيوزيلندا إلى 47.5، ما يشير إلى انكماش أعمق في نشاط الخدمات.
وكانت متانة العملة في وقت سابق مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة. إذ أبقى بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) سعر الفائدة الرسمي (OCR) عند 2.25%، بينما سعّرت الأسواق أول رفع للفائدة في أقرب وقت خلال يوليو، وتشديداً إضافياً باتجاه ذروة تقارب 4.0% في 2027. إلا أن تراجع أسعار النفط قوّض هذا المنطق: إذ اتجه خام برنت نحو 83 دولاراً وخام غرب تكساس إلى نحو 80 دولاراً، بعيداً عن ذروة النزاع عند 126 دولاراً ودون المسار (أقل من 100 دولار) الذي افترضه البنك المركزي بحلول نهاية يونيو. وتتركز مخاطر الأحداث في منتصف الأسبوع، مع صدور بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين لشهر مايو، وقرار بنك الاحتياطي الأسترالي المتوقع أن يبقي الفائدة عند 4.35%، واجتماع الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يكون قرب 3.75% عند 18:00 بتوقيت غرينتش إلى جانب تحديث مخطط النقاط، فضلاً عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي النيوزيلندي للربع الأول المتوقعة عند نحو 0.9% على أساس فصلي. وتشمل المستويات الفنية المذكورة مقاومة فوق 0.5850 قرب متوسطَي الحركة الأسيّين لفترتي 50 و200، ودعماً عند 0.5800، ثم 0.5750 و0.5700؛ فيما كان مؤشر Stoch RSI اليومي قرب 31.
ضعف الدولار النيوزيلندي يشير إلى تغير في محركات السوق
كان يفترض أن يكون الارتفاع العالمي أمس مثالياً للدولار النيوزيلندي، لكنه أنهى الجلسة كواحد من أضعف العملات. ويشير ذلك إلى أن ضغط البيع خاص بـ«الكيـوي» وليس انعكاساً لمعنويات السوق الأوسع. ونرى في ذلك إشارة تحذير واضحة إلى أن العوامل التي دعمت العملة سابقاً بدأت تنعكس الآن.
الإطار المعلن للسلام يدفع أسعار النفط إلى الهبوط الحاد، إذ تراجع خام برنت من ذروة النزاع فوق 125 دولاراً للبرميل إلى قرب 83 دولاراً اليوم. وهذا يضعف مباشرة الحجة الداعمة لاستمرار بنك الاحتياطي النيوزيلندي في رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. وقد بدأ سوق المقايضات بالفعل في استبعاد زيادات إضافية في المستقبل، ما يسحب المصدر الرئيسي لقوة «الكيـوي» خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ويتفاقم ضعف «الكيـوي» بفعل بيانات محلية ضعيفة، إذ انخفض مؤشر الخدمات الأخير إلى 47.5، وهو مستوى يشير إلى انكماش. كما نراقب عن كثب بيانات الإنتاج الصناعي في الصين اليوم، لأن أي تباطؤ هناك سيؤثر مباشرة في أكبر سوق للصادرات النيوزيلندية. تاريخياً، يتعرض الدولار النيوزيلندي لضغوط عندما تخيب أرقام النمو الصينية التوقعات.
نظرة هبوطية واعتبارات تكتيكية
مع تحول الرواية الأساسية إلى سلبية، نرى أن الارتفاعات باتجاه منطقة المقاومة عند 0.5850 تمثل فرصاً لفتح مراكز بيع جديدة. وقد ينظر متداولو المشتقات في شراء عقود خيارات بيع (Put) على NZD/USD للاستفادة من الهبوط مع تحديد المخاطر. ويشير الإغلاق قرب قيعان 0.5800 أمس إلى وجود زخم لاختبار مستوى الدعم التالي قرب 0.5750.
أكبر مخاطر هذا التصور تأتي غداً، مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي تتبعه بعد ساعات بيانات الناتج المحلي الإجمالي في نيوزيلندا. هذا التركز في مخاطر الأحداث يجعل الاحتفاظ بمراكز كبيرة أمراً محفوفاً بالمخاطر. في الوقت الراهن، نعتقد أن الاستراتيجية الأكثر حذراً هي الإبقاء على ميل هبوطي، مع استخدام مستويات المقاومة المحددة للتموضع لمزيد من التراجع.