سجّل مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) قمة قياسية جديدة خلال التداولات اليومية يوم الاثنين، مرتفعاً بنحو 1% بعد أن أشار إطار سلام أولي بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وتراجعت أسعار النفط الخام، ما خفّف سردية التضخم المدفوع بالطاقة، إلا أن الاتفاق ما يزال غير موقّع ومن المقرر توقيعه يوم الجمعة في جنيف. وتم ترحيل ملف البرنامج النووي الإيراني وتسلسل رفع العقوبات إلى مفاوضات لاحقة، بعد تعثر محادثات وقف إطلاق نار سابقة؛ إذ أدى إعلان هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل إلى موجة ارتياح رفعت الأسهم الأميركية بأكثر من 2.5% قبل أن تنهار المناقشات اللاحقة في إسلام آباد وتفرض واشنطن حصاراً.
ولم تُحدث البيانات الاقتصادية رد فعل يُذكر: تراجع مؤشر إمباير ستيت للصناعة التحويلية إلى 5.7 مقابل توقعات قرب 14، فيما ارتفع الإنتاج الصناعي في مايو بنسبة 0.1%، ومن المنتظر صدور بيانات مبيعات التجزئة يوم الأربعاء. ويتحول التركيز إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي عند 18:00 بتوقيت غرينتش، وهو أول اجتماع للجنة السوق المفتوحة (FOMC) برئاسة كيفن وورش، يعقبه مؤتمر صحافي عند 18:30 بتوقيت غرينتش. وتشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يقارب 97% لعدم تغيير الفائدة، مع الإبقاء على النطاق بين 3.50% و3.75%، إلا أن أسواق الخيارات تسعّر احتمالاً بنحو 80% لحدوث رفع واحد على الأقل بحلول نهاية العام. وتشمل المؤشرات الفنية مقاومة قرب 51,950 و52,000، ودعماً حول 50,800، والمتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة قرب 49,850 والمتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة عند نحو 47,900؛ كما أن مؤشر Stoch RSI قرب 49 ويتجه إلى الارتفاع.
تفاعل السوق والسياق التاريخي
نرصد سوقاً عند قمم تاريخية، دفعتها مسودة اتفاق سلام أولي مع إيران. هذا التطور هدّأ أسعار النفط ومخاوف التضخم، وهو ما كان السوق يودّ رؤيته. غير أن الاتفاق لن يُوقّع قبل يوم الجمعة، ما يترك هذا الصعود على أرضية غير مؤكدة.
لقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل، حيث تُطلق إعلانات كبيرة ثم تأتي التفاصيل النهائية مخيبة للآمال. تذكّروا وقف إطلاق النار في 8 أبريل الذي أشعل موجة صعود قبل أن تنهار المحادثات، أو صفقات التجارة في 2025 التي جاءت أقل مما تم الترويج له. هذا التاريخ يشير إلى ضرورة التعامل بحذر مع قدرة صعود يوم الاثنين على الاستمرار.
كما أن رد فعل السوق ضغط التقلبات بقوة، إذ هبط مؤشر VIX بأكثر من 15% إلى 13.5، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول. وهذا يجعل الخيارات تبدو رخيصة نسبياً، بما يتيح فرصة للتمركز تحسباً لمفاجأة محتملة لاحقاً هذا الأسبوع. ونرى أن هذا الانخفاض في تسعير التقلبات يقلل من تقدير مخاطر إما موقف متشدد من الفيدرالي أو فشل توقيع الاتفاق يوم الجمعة.
المحفزات الرئيسية وإدارة المخاطر
تتجه الأنظار الآن إلى أول اجتماع لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد هذا الأربعاء. ورغم أن عدم تغيير الفائدة هو السيناريو المرجّح، فإن نبرة الخطاب والتوقعات الاقتصادية المحدثة هما ما سيحرك الأسواق. ويتمثل الخطر الأساسي في أن يميل إلى التشدد لمواجهة بيانات التضخم الأخيرة، ما سيصطدم مباشرة بافتراضات “السيولة السهلة” التي تغذي هذا الصعود.
نرى أن هذا يوفر بيئة مواتية لشراء خيارات تستفيد من حركة سعرية كبيرة بغض النظر عن الاتجاه. ومع تموضع داو جونز مباشرة تحت مستوى 52,000 المحوري، قد يدفع تشدد الفيدرالي المؤشر بسهولة للعودة باتجاه 50,800. وفي المقابل، قد تؤدي لهجة تيسيرية مؤكدة أو توقيع سلس للمعاهدة إلى اختراق قوي نحو قمم جديدة.
نرصد محفزين منفصلين هذا الأسبوع، حيث يشكل اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء الاختبار الأول لهذا الصعود. وأي مراكز يتم اتخاذها ينبغي أن تراعي أنه حتى في حال تجاوز حدث الفيدرالي، فإن مخاطر العناوين المرتبطة بتوقيع يوم الجمعة في جنيف ستبقى قائمة. وهذا يرجّح أن الاحتفاظ بقدر من الحماية حتى نهاية الأسبوع يمثل استراتيجية حصيفة.