تراجعت خام غرب تكساس الوسيط (WTI) يوم الاثنين إلى نحو 79.15 دولاراً، بانخفاض قدره 4.53%، ولامس أدنى مستوياته منذ 10 مارس، مع تقليص الأسواق لعلاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بتوترات الولايات المتحدة وإيران. وجاء التحرك بعد مؤشرات تفيد بأن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق يهدف إلى دعم إعادة فتح مضيق هرمز، بما يخفف المخاوف بشأن تعطل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
ويرتكز الإطار المقترح على استئناف تدريجي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر يعبر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، إلى جانب إجراءات تستهدف ضمان المرور الآمن وإتاحة الوصول إلى الأموال الإيرانية المجمّدة. ولا تزال الجداول الزمنية غير واضحة، إذ تشير تقارير إلى توقعات بأن العودة إلى مستويات التصدير لما قبل الأزمة قد تستغرق أسابيع أو أشهراً، بينما قد يظل ضرر البنية التحتية في أنحاء الشرق الأوسط مقيِّداً للإمدادات على المدى القريب. ويبقى خام غرب تكساس الوسيط معياراً أميركياً رئيسياً للخام الخفيف الحلو، في حين يتأثر التسعير الأوسع بتوازنات العرض والطلب، وسياسات أوبك وأوبك+، والدولار الأميركي، وبيانات المخزونات الأسبوعية من معهد البترول الأميركي (API) وإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)؛ وتميل السلسلتان إلى التقارب ضمن 1% من بعضهما بعضاً في 75% من الوقت.
تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية وتداعيات استراتيجية التداول
مع هبوط خام غرب تكساس الوسيط بشكل حاد إلى قرابة 79 دولاراً، نرى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز تتلاشى سريعاً من السوق. وينبغي أن ينصب تركيزنا الفوري على الاستراتيجيات التي تستفيد من استمرار تراجع الأسعار أو استقرارها عند هذه المستويات المتدنية. ويبدو أن المسار الأقل مقاومة لا يزال هبوطياً مع تسعير السوق لمسار إمداد أكثر أمناً.
ومن المرجح أن يكون مؤشر تقلبات النفط الخام لدى بورصة شيكاغو للخيارات (OVX) قد تراجع من قممه الأخيرة فوق 40، ما يعكس انخفاض حالة عدم اليقين. وينبغي النظر في بيع التقلبات، إذ إن تأكيد الاتفاق في وقت لاحق من هذا الأسبوع قد يضغط على التقلبات الضمنية بصورة أكبر. وهذا يجعل استراتيجيات بيع الخيارات مثل «السترنغل» القصير أو فروق الائتمان (Credit Spreads) مرشحة لتحقيق أرباح خلال الأيام المقبلة.
ومع ذلك، يجب الحفاظ على الحذر لأن الاتفاق لم يُوقَّع بعد وقد يستغرق تنفيذه أشهراً. كما تصبح تقارير المخزونات الأسبوعية الصادرة عن EIA وAPI الآن بالغة الأهمية لرصد مؤشرات الطلب الفعلي الأساسي. وقد يوفر سحب كبير في مخزونات الخام دعماً للأسعار ويختبر الزخم الهبوطي الحالي.
أوبك+ وآفاق الإمدادات ونظرة السوق
يتماشى هذا التطور أيضاً مع الصورة الأوسع للسوق عقب اجتماع أوبك+ الأخير، حيث اتفقت الدول الأعضاء على البدء في فك جزء من تخفيضات الإنتاج لاحقاً هذا العام. وتعزز توقعات عودة مزيد من الإمدادات إلى السوق على المدى المتوسط رؤيتنا بأن أي موجات صعود في الأسعار يُرجح أن تكون محدودة. ويشير عدد الحفارات الصادر عن «بيكر هيوز»، والذي أظهر تراجعاً طفيفاً الأسبوع الماضي إلى 485، إلى أن الإنتاج الأميركي لم يبدأ بعد في التسارع بقوة، إلا أن ذلك قد يتغير إذا استقرت الأسعار.
وقد شهدنا هذا النمط من قبل، حيث يؤدي انحسار المخاوف الجيوسياسية إلى هبوط سريع في الأسعار، كما حدث بعد صدمة الأسعار الأولية في 2022. وغالباً ما تبالغ الأسواق في رد فعلها تجاه الأخبار الأولية، ثم سرعان ما تعود للتركيز على أساسيات العرض والطلب. وبناءً عليه، ينبغي الاستعداد لتحول الرواية سريعاً مجدداً نحو النمو العالمي ومستويات المخزون بمجرد أن يصبح اتفاق الولايات المتحدة وإيران أمراً واقعاً.