قوي الفرنك السويسري مقابل الدولار الأميركي مع تراجع الطلب على دور الدولار كملاذ آمن عقب اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وكان زوج الدولار/الفرنك يتداول قرب 0.7923، منخفضاً 0.60% خلال اليوم. وتحسّنت شهية المخاطرة مع تزايد الاعتقاد بأن الصراع الممتد لأربعة أشهر يقترب من نهايته، ومع ترقّب مراسم توقيع رسمية يوم الجمعة. وبموجب مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وستعيد إيران فتح مضيق هرمز أمام الشحن التجاري، فيما تتواصل المحادثات بشأن البرنامج النووي وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمّدة.
افتتح الدولار الأميركي والنفط على فجوة هبوطية، فيما جرى تداول مؤشر الدولار (DXY) قرب 99.46 حول أدنى مستوياته في نحو أسبوع. كما أعاد المتعاملون تقييم آفاق سياسة الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت أسعار النفط الأدنى توقّعات رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، مع قرار مرتقب يوم الأربعاء وتوقّع واسع بالإبقاء على الفائدة دون تغيير. وارتفع التضخم الأميركي إلى 4.2% في مايو، أي أكثر من ضعف مستهدف 2%، بينما استقر التضخم السويسري قرب الحد الأدنى من نطاق البنك الوطني السويسري البالغ 0%–2%. ومن المتوقع أن يُبقي البنك الوطني السويسري الفائدة عند 0% يوم الخميس؛ وأظهر استطلاع لرويترز أن جميع الاقتصاديين الـ28 يتوقعون عدم تغيير هذا العام، فيما يتوقع أربعة منهم زيادة واحدة أو زيادتين بمقدار ربع نقطة في 2027.
ضغط على الدولار الأميركي وسط تباين السياسات
مع إزالة اتفاق السلام الأميركي-الإيراني لمصدر رئيسي لحالة عدم اليقين العالمية، نتوقع أن يبقى الدولار الأميركي تحت الضغط خلال الأسابيع المقبلة. إن تباين السياسات بين احتياطي فيدرالي قد يصبح أقل تشدداً وبنك وطني سويسري محايد يصب بقوة في صالح الفرنك. ونرى زوج الدولار/الفرنك يختبر قيعاناً قرب 0.7920، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ الهبوط الحاد في أواخر 2023.
ويُعد الانهيار الفوري في أسعار النفط عاملاً محورياً، إذ تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة مؤخراً بأكثر من 10% إلى نحو 82 دولاراً للبرميل بعد تداولها فوق 95 دولاراً خلال فترة الصراع. ومن المرجح أن يخفّف هذا الانخفاض المفاجئ في تكاليف الطاقة من قراءات التضخم المقبلة، ما يقلص دوافع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على نبرة متشددة. ونتوقع أن يضغط ذلك على الدولار ويدعم أصول المخاطرة.
فرص السوق وتوقعات التقلبات
في هذه البيئة، ننظر إلى خيارات تحقق أرباحاً من استمرار تراجع زوج الدولار/الفرنك. وقد يوفر شراء خيارات بيع (Put) لشهر أغسطس بسعر تنفيذ قرب 0.7900 مزيجاً جيداً من حيث المخاطرة مقابل العائد مع اتجاه الزوج إلى مستويات أدنى. ومن المتوقع أن يكون اجتماع البنك الوطني السويسري يوم الخميس بلا مفاجآت، بما يبدد أي مخاطر ارتفاع فورية على الفرنك.
وقد أدى هذا خفض التصعيد أيضاً إلى سحق تقلبات السوق، إذ هبط مؤشر VIX من قمم زمن الحرب فوق 25 إلى ما دون 15 خلال بضعة جلسات فقط. ونعتقد أن التقلبات ستواصل الانكماش مع تسعير المخاطر الجيوسياسية خارج السوق. وهذا يجعل بيع العلاوة عبر استراتيجيات مثل «الكوندور الحديدي» على المؤشرات الرئيسية للأسهم خياراً جذاباً خلال الأسابيع المقبلة.
وسيكون الحدث الأهم للمتابعة هو بيان الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، والذي سيحدد نبرة الصيف. وبينما يُعد تثبيت الفائدة أمراً شبه محسوم، فإننا نتموضع لبيان يقرّ بالأثر الانكماشي لتراجع أسعار النفط. وأي صياغات تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بات أقل قلقاً بشأن التضخم المستقبلي ستسرّع من تراجع الدولار.