ارتفع الذهب (XAU/USD) إلى أعلى مستوى له خلال أسبوع في تداولات آسيا يوم الاثنين، مرتداً بعد أن قالت الولايات المتحدة وإيران إنهما توصلتا إلى اتفاق لإنهاء صراعهما، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة. وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وإن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بمجرد توقيع الاتفاق. وفي سياق منفصل، قالت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران رداً على خطوات تتعلق ببرنامجها النووي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المفاوضات الممتدة 60 يوماً ستعتمد على ثلاثة التزامات أميركية: رفع الحصار البحري، وإنهاء حالة الحرب والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة.
تراجعت توقعات أسعار الفائدة. إذ قَيَّمت الأسواق احتمال رفع الفيدرالي للفائدة في ديسمبر عند نحو 64%، انخفاضاً من 69% الأسبوع الماضي، وفقاً لأداة CME FedWatch. وعلى الرسم البياني اليومي، ظل الذهب دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم ودون الخط الأوسط لمؤشر بولينغر، فيما بقي مؤشر القوة النسبية RSI قرب 42 تحت خطه المتوسط. وظهرت مقاومة قرب 4,415 دولاراً، ثم حول 4,685 دولاراً وبالقرب من 4,762 دولاراً، بينما استقر الدعم عند نحو 4,142 دولاراً.
التطورات الجيوسياسية وردود فعل الأسواق
نرى الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لحظة محورية، لكن الارتفاع الناتج في الذهب مرجح أن يكون هشّاً. يركز السوق على تراجع احتمال رفع الفائدة من قبل الفيدرالي، والذي بات عند 64% لشهر ديسمبر، ما يدعم الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب. غير أن الانخفاض الجوهري في المخاطر الجيوسياسية يُفترض أن يضغط في نهاية المطاف على الطلب على الملاذات الآمنة.
ويجري بالفعل استشعار هذا التهدؤ في أسواق الطاقة، ما ينعكس مباشرة على توقعات التضخم. فقد تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة بنحو 4% إلى قرابة 88 دولاراً للبرميل، ترقباً لإعادة فتح مضيق هرمز واحتمال رفع العقوبات. تاريخياً، أدت فترات الاستقرار في الشرق الأوسط، مثل ما أعقب الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) في بدايته، إلى انخفاضات ممتدة في أسعار النفط.
ويدعم تراجع أسعار النفط رؤية تباطؤ التضخم، بما يتماشى مع بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) الشهر الماضي التي أظهرت تباطؤاً طفيفاً إلى معدل سنوي قدره 2.7%. ومع انخفاض الضغوط التضخمية من جانب الطاقة، يمتلك الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على وقفة في دورة رفع الفائدة. هذا المشهد يخلق وضعاً متضارباً للذهب، عالقاً بين مؤشرات فنية سلبية ونظرة أكثر ميلاً للتيسير من جانب الفيدرالي.
استراتيجيات الخيارات وإدارة المخاطر
في ظل هذا الغموض، نعتقد أن استخدام عقود الخيارات لتحديد المخاطر هو النهج الأكثر حصافة. ويشير الرسم الفني إلى أن الارتفاعات باتجاه مستوى المقاومة عند 4,415 دولاراً تُعد فرصاً للبيع. وعلى المتداولين الذين يرجحون استمرار الهدوء الجيوسياسي النظر في بيع فروق عقود الشراء (Call Spreads) بأسعار تنفيذ أعلى من متوسط الحركة لـ100 يوم عند 4,762 دولاراً لتحصيل العلاوة.
وبديلاً عن ذلك، ولمن يعتقد أن سردية انخفاض أسعار الفائدة ستطغى، قد يكون شراء فروق عقود الشراء المدينة (Debit Call Spreads) خطوة تكتيكية. فاستراتيجية مثل شراء خيار شراء عند 4,450 دولاراً وبيع خيار شراء عند 4,650 دولاراً في الوقت نفسه بتاريخ استحقاق لاحق توفر وسيلة منخفضة التكلفة للاستفادة من ارتفاع تدريجي. ويحد هذا النهج من كل من الربح والخسارة المحتملين، وهو ما يلائم البيئة الحالية.
كما ينبغي مراقبة أي مؤشرات على تعثر الاتفاق، إذ اشترطت إيران عدة شروط لاستمراره. وقد هبط مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) بالفعل دون 16، بما يعكس تراجع قلق الأسواق، إلا أن أي عناوين سلبية قد تُحدث انعكاساً سريعاً. ويوفر هذا الهدوء المؤقت فرصة لبناء صفقات يمكن أن تستفيد إذا بقي الذهب ضمن نطاق تداول أو تحرك بصورة يمكن توقعها في أي من الاتجاهين.