تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي، يوم الجمعة، بعدما أظهرت بيانات بريطانية انكماش الاقتصاد في أبريل، رغم أن اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران عزّز شهية المخاطرة على نطاق أوسع. واستعاد الدولار، الذي كان أضعف في وقت سابق من الجلسة، عافيته ليتداول فوق مستوى الافتتاح، ما أبقى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) شبه دون تغيير عند 1.3413.
وظلت تحركات الأسعار في السوق محصورة ضمن حدود مستويات فنية قريبة. واختبر المشترون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 1.3415 بعد ارتداد الزوج من قيعان كانت فوق 1.3300 بقليل يوم الخميس، فيما أثار صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري في المملكة المتحدة التي أظهرت تراجعاً بنسبة 0.1% في أبريل رد فعل محدوداً فقط. واستعاد الإسترليني معظم خسائره السابقة، مرتداً إلى نحو 1.3410.
أساسيات متباينة وعوامل فنية لزوج GBP/USD
نشهد صعوبة الجنيه الإسترليني في إيجاد اتجاه واضح مقابل الدولار الأميركي. فقد انكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% في أبريل، وهو ما يُعد إشارة أساسية ضعيفة للعملة. غير أن الأخبار الجيوسياسية الإيجابية تُحسّن شهية المخاطرة العامة وتبقي الإسترليني مدعوماً حالياً قرب مستوى 1.3410.
وتبقى الصورة الاقتصادية الأساسية في المملكة المتحدة مصدر قلقنا الرئيسي خلال الأسابيع المقبلة. ويتزامن هذا الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي مع أحدث الإحصاءات التي تُظهر أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً بعناد عند 3.6%، ما يضع بنك إنجلترا في موقف بالغ الصعوبة. وتاريخياً، تؤدي بيئة الركود التضخمي—المتمثلة في ضعف النمو واستمرار التضخم—إلى وضع سقف أمام قوة العملة.
نظرة استراتيجية: التمركز لموجة تقلبات وسط حالة عدم اليقين
في المقابل، ينبغي أخذ تفاؤل السوق الحالي والصورة الفنية في الاعتبار. إذ يختبر الزوج متوسطه المتحرك الحاسم لـ200 يوم، وهو خط غالباً ما كان يحدد الاتجاه الأطول أجلاً في سنوات سابقة مثل 2021 و2023. ومع تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) دون مستوى 14 بما يشير إلى انخفاض مخاوف السوق، قد يدفع اتساع شهية المخاطرة الجنيه بسهولة لاختراق هذه المقاومة الفنية.
في ضوء تعارض الإشارات الأساسية والفنية، نرى أن التمركز لاحتمال حدوث قفزة في التقلبات هو الاستراتيجية الأكثر منطقية. فقد ارتفع التقلب الضمني لعقود الخيارات على زوج GBP/USD لأجل شهر واحد إلى 8.8%، ما يوحي بأن المتداولين بدأوا بالفعل بتسعير حركة أكبر مما شهدناه مؤخراً. ونعتقد أن استراتيجية «السترادل» أو «السترنغل» طويلة الأجل تبدو مناسبة، إذ تتيح للمتداول الاستفادة من اختراق حاد في أي من الاتجاهين دون الحاجة إلى التخمين أي محفّز—ضعف بيانات المملكة المتحدة أم تحسن مزاج المخاطرة العالمي—سيتغلب في النهاية.