ارتفع زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي تدريجياً إلى نحو 1.3990 يوم الجمعة، مدعوماً بصلابة الدولار الأميركي على خلفية تضخم أميركي أقوى ومزاج عزوف عن المخاطرة، في حين تعرض الدولار الكندي لضغوط بفعل تراجع أسعار النفط ونبرة حذرة من بنك كندا. وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة لشهر مايو تسارع التضخم، إذ ارتفع المعدل السنوي إلى 6.5%—وهو الأسرع منذ نوفمبر 2022—بينما سجلت القراءة الشهرية زيادة قدرها 1.1%، متجاوزة التوقعات. وعززت هذه الأرقام الرأي القائل بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول، كما استفاد الدولار أيضاً من استمرار التوترات في الشرق الأوسط رغم الحديث عن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي كندا، أبقى بنك كندا سعر الفائدة عند 2.25% في يونيو وقال إن الأدلة محدودة على أن ارتفاع أسعار الطاقة ينتقل على نطاق واسع إلى التضخم، مع الإبقاء على خيار مزيد من التشديد إذا لزم الأمر. واستمر تراجع النفط في الضغط على «اللووني»، إذ إن توقعات تحسن تدفقات الطاقة العالمية المرتبطة بدبلوماسية واشنطن-طهران ضغطت على الخام، وبالتالي على العملة الكندية المرتبطة بالصادرات. ويتحول الاهتمام لاحقاً يوم الجمعة إلى القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر يونيو، وهو إصدار قد يغير توقعات الخطوة التالية للفيدرالي واتجاه الدولار الأميركي على المدى القريب.
تباين سياسات البنوك المركزية وصمود الدولار الأميركي
نرى أن سعر صرف الدولار الأميركي/الدولار الكندي يتجه نحو 1.3750، مدفوعاً بتباين واضح في سياسات البنوك المركزية. يكتسب الدولار الأميركي قوة مع إشارة البيانات الأخيرة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيؤخر أي خفض محتمل لأسعار الفائدة. في المقابل، يتعرض الدولار الكندي لضغوط نتيجة خفض بنك كندا (BoC) سعر الفائدة الأسبوع الماضي.
وأظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الأميركي الصادر أمس لشهر مايو 2026 تضخماً مستقراً عند مستوى مرتفع بلغ 3.8%، أعلى من 3.5% التي كانت الأسواق تتوقعها. وقد أجبرت هذه المفاجأة الأسواق على إعادة تسعير توقعات الفيدرالي، حيث تشير أسواق العقود الآجلة الآن إلى دفع أول خفض للفائدة إلى مطلع 2027. ويعزز ذلك مبررات قوة الدولار على المدى المتوسط.
من جهة أخرى، خفّض بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.25% الأسبوع الماضي، استجابة لتباطؤ النمو المحلي وارتفاع معدل البطالة إلى 6.4%. ويؤدي هذا التباين مع الولايات المتحدة إلى اتساع فارق أسعار الفائدة لصالح الدولار الأميركي. تاريخياً، قادت مثل هذه التباينات—مثلما حدث في 2018-2019—إلى فترات ممتدة من قوة الدولار الأميركي/الدولار الكندي.
ضعف السلع الأساسية وفرص التداول
يزيد من الضغوط على «اللووني» تراجع أسعار النفط، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى ما دون 74 دولاراً للبرميل. ويعود هذا الانخفاض إلى مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي وإنتاج «أوبك+» الذي جاء أعلى من المتوقع. وبما أن كندا مُصدّر رئيسي للطاقة، فإن هذا الضعف في أسواق السلع ينعكس مباشرةً سلباً على عملتها.
بالنسبة لنا، تشير هذه البيئة إلى احتمال ارتفاع التقلبات، ما يخلق فرصاً في سوق الخيارات. ونرى أن شراء خيارات شراء (Call) على زوج الدولار الأميركي/الدولار الكندي باستحقاقات خلال 30 إلى 60 يوماً يُعد استراتيجية حصيفة للاستفادة من الاتجاه الصاعد المتوقع. ويتيح ذلك المشاركة في الارتفاع مع تحديد المخاطر بشكل صارم.
وتتمثل أبرز الأحداث التي ينبغي مراقبتها خلال الأسابيع المقبلة في بيانات مبيعات التجزئة الأميركية القادمة وقراءة التضخم الكندية التالية. وستكون هذه الإصدارات حاسمة لتأكيد ما إذا كانت اتجاهات السياسة والاقتصاد الحالية ستستمر. وأي مؤشرات إضافية على متانة الاقتصاد الأميركي أو ضعف كندا قد تُسرّع التحرك صعوداً في الدولار الأميركي/الدولار الكندي.