ارتفعت الأسهم العالمية بنسبة 1.3% مع تفاعل الأسواق مع مؤشرات تفيد بأن واشنطن وطهران قد تكونان قريبتين من التوصل إلى اتفاق، في ظل تقارير تشير إلى إمكانية إبرام صفقة في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع. وقد رجّحت هذه الحركة كفة الأسهم الدورية، فيما تراجعت الأسهم الدفاعية وتأثرت أسهم الطاقة سلباً. وفي الولايات المتحدة، صعدت المؤشرات الرئيسية، وامتد هذا الزخم إلى التداولات الآسيوية حيث اتسعت مكاسب المنطقة على نطاق أوسع.
ويُصاغ الاتفاق المحتمل حول إعادة فتح مضيق هرمز والحصول على ضمانات بأن إيران لن تمضي قدماً في تطوير برنامجها للأسلحة النووية. وانخفضت أسعار النفط بنسبة 4.6% من صباح أمس إلى 88.8 دولار للبرميل، مواكبةً للتحول في تقدير مخاطر الإمدادات. وأغلق مؤشر S&P 500 مرتفعاً 1.8% وأضاف ناسداك 2.5%، فيما صعد راسل 2000 بأكثر من 3%. كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مجدداً، وتقدم مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 8%.
التموضع لبيئة ميل نحو المخاطر
في ضوء رد الفعل الإيجابي القوي للأسواق تجاه احتمال التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني، ينبغي أن نتموضع لاستمرار بيئة «الإقبال على المخاطر». نرى قيمة في شراء خيارات الشراء (Call) على مؤشرات مثل S&P 500 وناسداك 100، إذ إن تأكيد الصفقة في نهاية هذا الأسبوع قد يدفع موجة صعود إضافية. وقد انخفض مؤشر التقلبات CBOE (VIX) بالفعل بشكل حاد إلى 13.5، وهو أدنى مستوى له منذ أشهر، ما يشير إلى أن المتداولين يستبعدون مخاطر المدى القريب.
يوفر التباين بين القطاعات فرصة واضحة لاستراتيجيات تداول الأزواج باستخدام المشتقات. نفضل خيارات الشراء على صناديق المؤشرات المتداولة للقطاعات الدورية، لا سيما الصناعات والتكنولوجيا، التي تقود موجة الصعود. وفي الوقت نفسه، نعتقد أن شراء خيارات البيع (Put) على صناديق قطاع الطاقة المتداولة يُعد نهجاً حصيفاً للاستفادة من مخاطر الهبوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط.
إن هبوط خام برنت إلى ما دون 89 دولاراً للبرميل هو نتيجة مباشرة لاحتمال إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة اختناق لما يقرب من 21% من استهلاك سوائل البترول العالمية. تاريخياً، يؤدي خفض التصعيد في هذه المنطقة إلى إزالة علاوة مخاطر كبيرة، وقد شهدنا أثراً مشابهاً بعد اتفاق 2015 النووي، الذي قاد إلى فترة ممتدة من انخفاض أسعار النفط. نتوقع مزيداً من الضعف ونتطلع إلى بيع عقود خام النفط الآجلة المستحقة خلال الربع المقبل.
الفرص والمخاطر في الأسواق عالية «البيتا»
ينبغي أيضاً إيلاء اهتمام للأسواق عالية «البيتا» التي تتفاعل بقوة مع هذه الأخبار. تفوق أداء راسل 2000 يشير إلى شهية واسعة للمخاطر، ما يجعل الخيارات على صندوق IWM المتداول المرتبط به جذابة. كما يبرز ارتفاع كوسبي في كوريا الجنوبية فائدة انخفاض تكاليف الطاقة بالنسبة لكبار المستوردين، ما يوحي بأن مراكز مشتقات صعودية على اقتصادات آسيوية أخرى كثيفة الصادرات قد تحقق أداءً جيداً أيضاً.
مع ذلك، فإن هذا الارتفاع برمته مبني على توقع توقيع اتفاق. وفي حال انهيار المحادثات، فمن المرجح أن يكون انعكاس الأسواق سريعاً وحاداً. لذلك نعتمد استراتيجيات ذات مخاطر محددة، مثل شراء فروق خيارات الشراء (Call Spreads) بدلاً من شراء خيارات الشراء بشكل مباشر، للحد من الخسائر المحتملة إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسية بصورة مفاجئة خلال الأيام المقبلة.