كان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي مستقراً إلى حد كبير قرب 1.3415 في مستهل التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الجمعة، بعدما أخفق في تمديد ارتداد حاد داخل الجلسة بأكثر من 100 نقطة في اليوم السابق، واتجه للانزلاق نحو 1.3400 خلال جلسة آسيا. وظل الزوج محصوراً دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، فيما اتسمت حركة الأسعار بالهدوء مع ترقب الأسواق لبيانات بريطانية جديدة ومزيد من الأخبار حول الشرق الأوسط.
ينصب التركيز على إصدار الناتج المحلي الإجمالي الشهري في المملكة المتحدة، حيث يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 0.1% في أبريل بعد نموه 0.3% في القراءة السابقة. وجاءت قفزة الجنيه في وقت متأخر من يوم الخميس عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن اتفاقاً مع إيران قد تم التوصل إليه وأن وثيقة نهائية قد تُوقع قريباً، وربما خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد إلغائه ضربات كانت مخططة بعيد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل. غير أن التفاؤل تراجع لاحقاً بعدما قالت إيران إنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الاتفاق، ما يترك مكاسب العملة عرضة للاختبار مع اقتراب صدور بيانات الاقتصاد الكلي في المملكة المتحدة.
محركات السوق الرئيسة وتباين سياسات البنوك المركزية
نرى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي يتحرك قرب مستوى 1.2750، في إشارة إلى تردد قبيل قرار بنك إنجلترا (BoE) الحاسم بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. ويبدو أن السوق في حالة ترقب دون دفعة اتجاهية واضحة. ويأتي هذا التوقف عقب أسبوع اتسم بالتقلبات مدفوعاً بإشارات تضخم متباينة على جانبي الأطلسي.
وجاءت القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في المملكة المتحدة لشهر مايو عند 2.3%، أي أعلى بقليل من مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، ما يضع صناع السياسات أمام معضلة. وبينما أظهر الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول نمواً متواضعاً قدره 0.2%، يجد البنك نفسه عالقاً بين مكافحة التضخم المستمر وتجنب تعثر الاقتصاد. وتُسعّر الأسواق حالياً تثبيتاً متشدداً من البنك المركزي، إلا أن أي مفاجأة قد تحرك الأسواق بقوة.
على الجانب الآخر من الزوج، يواصل الدولار الأميركي الميل إلى الضعف بعد أن أظهرت أحدث بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤاً طفيفاً إلى 3.1%، ما يغذي التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يمتلك هامشاً لخفض الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ويتباين ذلك مع موقف بنك إنجلترا الأكثر تقييداً، ما يخلق تباعداً أساسياً يراقبه المتداولون عن كثب. وسيعتمد مسار الدولار بشكل كبير على بيانات مبيعات التجزئة المرتقبة.
وبعيداً عن البنوك المركزية، نتابع أيضاً تجدد الاحتكاك في محادثات التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن تحديث إطار «ويندسور». وأي عناوين توحي بتعثر المفاوضات قد تضعف سريعاً شهية المخاطرة تجاه الجنيه، متجاوزة حتى البيانات المحلية الإيجابية. تاريخياً، أظهر الإسترليني حساسية مرتفعة للعناوين السياسية، مثل التراجعات الحادة التي شوهدت خلال مفاوضات «بريكست» الأولية في 2016-2018.
استراتيجيات التقلبات والتموضع قبيل مخاطر الأحداث
نعتقد أن قرار بنك إنجلترا المرتقب يمثل «مخاطر حدث» واضحة، ما يجعل استراتيجيات الاستفادة من ارتفاع التقلبات أكثر جاذبية. وقد يكون شراء استراتيجية «سترادل» أو «سترنغل» على زوج الجنيه/الدولار تستحق بعد الاجتماع وسيلة للمراهنة على قفزة محتملة في أي من الاتجاهين بغض النظر عن النتيجة. وتبلغ التقلبات الضمنية حالياً نحو 8.5% لخيارات شهر واحد، ما يشير إلى أنها ليست مرتفعة التكلفة بشكل مبالغ فيه بعد.
بالنسبة لمن يتبنون نظرة سلبية تجاه الاقتصاد البريطاني، قد يوفر شراء خيارات بيع خارج نطاق السعر (Out-of-the-money puts) وسيلة منخفضة التكلفة للتحوط من بيان مفاجئ يميل إلى التيسير من بنك إنجلترا. وعلى العكس، إذا ألمح الاحتياطي الفيدرالي إلى مسار أكثر عدوانية للتيسير، فقد توفر خيارات الشراء على زوج الجنيه/الدولار فرص صعود برافعة مالية. ونحن نتموضع بحذر، مع تفضيل استراتيجيات تستفيد من زيادة حركة الأسعار بحد ذاتها.