قالت «تي دي سيكيوريتيز» إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسية (Core CPI) في الولايات المتحدة الأكثر ليونة أدّت إلى تراجع متواضع فقط للدولار الأميركي، ما أبقى الاتجاه الصعودي الأوسع قائماً. وجاءت قراءة تضخم أسعار المستهلك لشهر مايو متطابقة مع التوقعات، إذ ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.5% على أساس شهري (0.473% قبل التقريب؛ تقدير TD: 0.48%، إجماع السوق: 0.5%)، وربطت المذكرة ذلك باستمرار أثر ارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب صعود أسعار البنزين بنسبة 7% على أساس شهري. وارتفع مؤشر الأسعار الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري (0.208% قبل التقريب؛ تقدير TD: 0.23%، إجماع السوق: 0.3%)، وعزت الشركة التباطؤ إلى عودة مكوّن «الإيجار المكافئ للمالك» (OER) والإيجارات إلى وتيرة أكثر طبيعية بعد قفزة أبريل.
وأشارت المؤسسة إلى أن مفاجأة بيانات الوظائف للأسبوع الماضي نحو الأعلى، وتصاعد عناوين الصراع الأميركي/الإيراني، يشكلان عوامل داعمة للدولار الأميركي. وتفترض رؤيتها الأساسية بقاء مؤشر الدولار (DXY) مرتفعاً قرب نطاق 99.86–100.00 حتى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الأسبوع المقبل، حيث تتوقع أن يشكّل التوجيه المستقبلي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي وورش (Warsh) الحركة الاتجاهية التالية.
الضعف قصير الأجل للدولار ومرونة السوق
نرى أن الضعف الطفيف للدولار عقب قراءة Core CPI الألين من المتوقع صباح اليوم هو تراجع مؤقت. وتبدو القوة الكامنة واضحة، لا سيما بعد أن أظهر تقرير الوظائف القوي الأسبوع الماضي إضافة الاقتصاد 210,000 وظيفة، متجاوزاً التوقعات. ومن شأن هذه المرونة، إلى جانب استمرار التوترات التجارية في بحر الصين الجنوبي، أن تُبقي الدولار مدعوماً بشكل جيد.
التموضع لاستمرار صعود الدولار وإشارات السياسة
يوفر ذلك فرصة للتموضع تحسباً لاستمرار صعود الدولار قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل. ونحن ننظر في شراء خيارات شراء قصيرة الأجل (Call Options) على مؤشر الدولار الأميركي (DXY) مع أسعار تنفيذ أعلى من مستوى 106.50 الحالي. ويُعد بيع خيارات بيع بعيدة عن السعر (Out-of-the-Money Puts) أيضاً استراتيجية ممكنة لتحصيل علاوة (Premium) أثناء انتظار استئناف الاتجاه الصعودي.
تاريخياً، وحتى مع تباطؤ التضخم، أبقت مرونة سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي بعيداً عن إرسال إشارات بخفض كبير في أسعار الفائدة، وهو نمط رأيناه مراراً خلال عامي 2024 و2025. ويبدو أن السوق يقلّل من تسعير احتمال بقاء توجيهات الرئيس باول حازمة في مواجهة التضخم. لذلك، فإن أي مفاجأة ذات نبرة متشددة (Hawkish) قد تُطلق اختراقاً كبيراً لصالح الدولار.