ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP) في منطقة اليورو بنسبة 1.7% على أساس شهري في فبراير. وسجل الشهر السابق تغيرًا بلغ -0.6%.
يشكل هذا الارتفاع الحاد في التضخم مفاجأة كبيرة، إذ فاجأ الأسواق. لقد اعتدنا على اتجاه انكماش التضخم الذي أتاح خفضين لأسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2025. وهذه البيانات الجديدة تُجبرنا على إعادة تقييم مسار البنك المركزي الأوروبي لبقية العام بالكامل.
الآثار المترتبة على مسار البنك المركزي الأوروبي
من شبه المؤكد أن البنك المركزي الأوروبي سيتخلى عن موقفه التيسيري، إذ إن رقم 1.7% الشهري عند تحويله إلى وتيرة سنوية يصل إلى مستوى مرتفع بشكل مقلق. ينبغي أن نتوقع استبعاد أي نقاش حول مزيد من خفض أسعار الفائدة، مع بدء الأسواق الآن في تسعير احتمال رفع الفائدة بحلول الصيف. لذلك ينبغي أن تتموضع مراكز المشتقات باتجاه ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مثل بيع عقود يورايبور الآجلة.
يبدو أن صدمة التضخم هذه مدفوعة بارتفاع حديث في تكاليف الطاقة. فقد رأينا عقود الغاز الطبيعي الهولندية TTF الآجلة، وهي معيار رئيسي لأسعار الغاز الأوروبية، تقفز بما يقرب من 18% في فبراير 2026 وسط تجدد المخاوف بشأن الإمدادات. وهذا يعكس التقلبات التي شهدناها في شتاء 2022، ويذكرنا بمدى حساسية التضخم العام لمدخلات الطاقة.
وبناءً على ذلك، نتوقع أن يقوى اليورو بشكل ملحوظ مقابل العملات الرئيسية الأخرى مثل الدولار الأمريكي. ومع تراكم توقعات رفع الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي في الوقت الذي يبقي فيه الاحتياطي الفيدرالي موقفه ثابتًا، فإن فارق أسعار الفائدة سيكون في صالح اليورو. ينبغي أن نفكر في شراء خيارات شراء (Call) على زوج EUR/USD للاستفادة من احتمال التحرك نحو نطاق 1.12-1.14 خلال الأسابيع المقبلة.
بالنسبة لأسواق الأسهم، فهذه أخبار سلبية بوضوح، إذ إن احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض يهدد هوامش أرباح الشركات. باتت المؤشرات الأوروبية، مثل يورو ستوكس 50، عرضة لتصحيح بعد بداية قوية للعام. ونرى أن شراء خيارات البيع (Put) على المؤشر طريقة حذرة للتحوط من تراجع قريب الأجل أو للمضاربة عليه.
التموضع لارتفاع التقلبات
ارتفع مستوى عدم اليقين بشكل كبير، ما يعني أن التقلب الضمني مرجح للارتفاع عبر فئات الأصول. هذه البيئة ملائمة للاستراتيجيات التي تستفيد من تحركات أسعار كبيرة بغض النظر عن الاتجاه. ينبغي أن ننظر في شراء خيارات على مؤشر VSTOXX، وهو مؤشر التقلب الرئيسي في أوروبا، إذ يجري تداوله حاليًا قرب أدنى مستوياته التاريخية حول 14.