قالت إدارة الأصول في HSBC إن بعض الأسواق الناشئة تنتقل إلى مرحلة طويلة الأجل أكثر دعماً، وأشارت إلى جنوب أفريقيا. وربطت ذلك بتحسن الأوضاع المالية العامة، ومصداقية السياسات، وأداء الأسواق.
تشير أحدث ميزانية لجنوب أفريقيا إلى ارتفاع الفوائض الأولية خلال السنوات المقبلة. كما تتوقع أن تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ذروتها للمرة الأولى منذ 17 عاماً ثم تبدأ بالانخفاض.
تشير الميزانية إلى تحسّن الآفاق المالية العامة
تفترض الميزانية إيرادات أقوى من المتوقع، ما يزيل الحاجة إلى زيادات ضريبية. كما تتضمن خفضاً في إصدار السندات طويلة الأجل.
أشار صندوق النقد الدولي إلى تحسن مصداقية السياسات، والتقدم في الإصلاحات، والاستقرار الاقتصادي الكلي. كما يشير التقرير إلى أن الظروف الخارجية تدعم التوقعات.
حسّنت أسعار السلع المرتفعة شروط التبادل التجاري. كما دعمت العوائد الحقيقية المرتفعة وتحركات البنك المركزي نحو هدف تضخم أقل الثقة.
ارتفعت أسهم جنوب أفريقيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وارتفع مؤشر MSCI جنوب أفريقيا بنسبة 80% من حيث الدولار الأميركي.
تداعيات السوق على المتداولين في 2026
بالنظر إلى الوراء إلى حالة التفاؤل البنيوية تجاه جنوب أفريقيا التي رأيناها في 2025، كان التفاؤل قائماً على الانضباط المالي وارتفاع أسعار السلع. وكانت الرؤية آنذاك أن ارتفاع الفوائض الأولية وبلوغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ذروتها سيخلقان جاذبية طويلة الأجل. وقد انعكس ذلك الشعور الإيجابي في الارتفاع الحاد لمؤشر MSCI جنوب أفريقيا بالدولار خلال تلك الفترة.
ومع ذلك، فإن الواقع مع التوجه إلى مارس 2026 هو أن بعض تلك العوامل الداعمة قد ضعفت، ما خلق تقلبات. فقد تراجع الراند أمام الدولار، منتقلاً من نحو 17.50 في منتصف 2025 إلى ما يزيد على 19.00 مؤخراً، ما يزيد تكلفة التحوط. وهذا يشير إلى أن على المتداولين النظر في شراء خيارات شراء USD/ZAR للحماية من مزيد من ضعف العملة خلال الأسابيع المقبلة.
كما ثبت أن التضخم أكثر استمراراً مما كان متوقعاً، إذ تحوم أحدث أرقام يناير 2026 عند 5.9%، قرب الحد الأعلى من نطاق هدف البنك المركزي. ويقلّل هذا التماسك من فرص خفض سعر الفائدة، وهو ما كنا نأمله العام الماضي. ويمكن للمتداولين استخدام مقايضات أسعار الفائدة للتموضع لبيئة “معدلات أعلى لفترة أطول” من البنك الاحتياطي لجنوب أفريقيا.
وعلاوة على ذلك، فإن طفرة أسعار السلع التي عززت شروط التبادل التجاري في 2025 قد هدأت، مع تراجع أسعار البلاتين بأكثر من 10% عن ذروتها في 2025. ويؤثر هذا مباشرة في إيرادات التعدين وميزان الحساب الجاري للبلاد. ونرى في ذلك فرصة لاستخدام الخيارات على الأسهم المرتبطة بالسلع، وربما شراء خيارات بيع على شركات التعدين التي تتعرض بشدة لتقلبات الأسعار.
توقف مؤشر JSE Top 40 بعد انطلاقته القوية في 2025، وهو منخفض بنحو 4% منذ بداية العام في 2026، ما يعكس رياحاً معاكسة محلية وعالمية. وهذا السوق المحصور في نطاق مع ميل سلبي طفيف يجعله مناسباً لاستراتيجيات توليد الدخل. ونعتقد أن كتابة (بيع) خيارات شراء مغطاة مقابل حيازات صناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية أو الأسهم الكبرى الفردية يمكن أن يلتقط العلاوة من التقلبات المرتفعة.