انخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي إلى نحو 1.3420 خلال التداولات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار الأمريكي بشكل طفيف. وجاءت هذه الحركة عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية في أنحاء إيران بعد أسابيع من التحذيرات من واشنطن بشأن برنامج إيران للأسلحة النووية. وقد زادت ضربات عطلة نهاية الأسبوع من مخاوف اندلاع حرب إقليمية أوسع، ما دعم الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن وأثقل كاهل الزوج.
ضغوط سياسية ونقدية في المملكة المتحدة
في المملكة المتحدة، خسر حزب العمال انتخابات فرعية في غورتون ودينتون، ما أثار تساؤلات حول قيادة رئيس الوزراء كير ستارمر. كما أضافت توقعات تبني بنك إنجلترا موقفًا أكثر تيسيرًا ضغطًا على الجنيه في الأجل القريب.
أدت وتيرة التصعيد في الشرق الأوسط إلى ضخ قدر كبير من عدم اليقين في الأسواق، ما دفع إلى موجة لجوء نحو الأمان. ونرى أن الدولار الأمريكي يستفيد من ذلك، كما يتضح من مؤشرات تذبذب العملات التي قفزت بأكثر من 15% خلال الـ48 ساعة الماضية. هذا التموضع الدفاعي يُعد عاملًا رئيسيًا يضغط على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
يظهر الأثر المباشر للضربات على إيران في أسواق الطاقة، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت متجاوزة 115 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ أكثر من عام. هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط يغذي مخاوف التضخم العالمي وتباطؤ الاقتصاد، ما يعزز بدوره مبررات الاحتفاظ بأصول الملاذ الآمن. وتصبح العملات الأعلى مخاطرة مثل الجنيه الإسترليني أقل جاذبية في مثل هذه البيئة.
شهدنا ديناميكية مشابهة في المراحل الأولى من الصراع في أوكرانيا خلال عام 2022، حين ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بقوة على مدى عدة أسابيع. وأظهرت تلك الفترة كيف يمكن للصدمات الجيوسياسية أن تخلق اتجاهات ممتدة في أسواق العملات. ينبغي للمتداولين توقع نمط مشابه من قوة الدولار إذا استمرت هذه التوترات في الشرق الأوسط.
احتمالات بنك إنجلترا وتوقعات الإسترليني
على الجانب البريطاني، يضيف الوضع السياسي إلى ضعف الجنيه. فقد أثارت خسارة الانتخابات الفرعية الأخيرة القلق، مع إظهار أحدث استطلاع لـYouGov أن نسبة الموافقة على حكومة حزب العمال انخفضت بمقدار 8 نقاط إلى 35%. هذا الاضطراب السياسي يخلق خلفية صعبة للعملة.
علاوة على ذلك، بات السوق يسعّر موقف بنك إنجلترا المائل للتيسير بصورة أكثر حدة. وتشير مبادلات مؤشر الليلة الواحدة (Overnight Index Swaps) حاليًا إلى احتمال يتجاوز 70% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للبنك. هذا التباين في السياسة النقدية مقارنةً بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأكثر حذرًا يفرض ضغطًا أساسيًا على الجنيه.