سجلت كوريا الجنوبية فائضًا في الميزان التجاري قدره 15.5 مليار دولار في فبراير. وجاء ذلك أعلى من الفائض المتوقع البالغ 10 مليارات دولار.
نرى أن فائض فبراير التجاري لكوريا الجنوبية جاء أعلى بنسبة 55% من تقديرات الإجماع. هذه مفاجأة إيجابية كبيرة، وتشير إلى أن الطلب العالمي على السلع الكورية أقوى بكثير مما كنا نسعّره في البداية. ومن المفترض أن تشهد الأسابيع المقبلة انتقال هذا المزاج الإيجابي إلى الأصول ذات الصلة.
تشير هذه البيانات بقوة إلى توقعات صعودية لعملة الوون الكوري، ما يجعل المراكز القصيرة على زوج العملات USD/KRW جذابة. إن تدفق العملات الأجنبية الناتج عن قوة الصادرات سيزيد الطلب على الوون. وبالعودة إلى عام 2025، واجه الوون صعوبات وسط مخاوف النمو العالمي، لكن هذه القراءة تتحدى تلك السردية وقد تشير إلى انعكاس الاتجاه.
بالنسبة لمشتقات الأسهم، فإن هذا يدعم خيارات الشراء (Call) أو العقود الآجلة الطويلة على مؤشر KOSPI 200. إن صادرات كوريا الجنوبية الرئيسية مثل أشباه الموصلات والسيارات تقود هذا الفائض، حيث تُظهر البيانات الأخيرة أن صادرات أشباه الموصلات قفزت بنسبة 45% على أساس سنوي. وهذا يفيد مباشرةً الأسهم الثقيلة في المؤشر مثل سامسونغ للإلكترونيات وهيونداي موتور.
وباعتبارها مؤشرًا استرشاديًا للتجارة العالمية، قد تشير هذه البيانات الكورية القوية أيضًا إلى أن المخاوف الأوسع من تباطؤ عالمي مبالغ فيها. وهذا يدعم نهجًا أوسع قائمًا على “الإقبال على المخاطر” (risk-on)، وقد يتضمن بيع التقلبات على المؤشرات الرئيسية. ينبغي أن نعدّ ذلك إشارة إيجابية لاعتماد مراكز متفائلة بحذر في اقتصادات أخرى تقودها الصادرات أيضًا.
هذا يُعد تناقضًا واضحًا مع الإشارات المختلطة التي رأيناها خلال عام 2025، والتي كانت مدفوعة إلى حد كبير بحالة عدم اليقين المحيطة بالطلب من الصين. وتشير البيانات الجديدة إلى أن الطلب الصيني إما يتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع أو أن تحوّل كوريا نحو أسواق أخرى يؤتي ثماره. ومن الضروري متابعة بيانات مارس الأولية لتأكيد هذا الاتجاه.