تُظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية (CFTC) في اليابان أن صافي مراكز غير التجاريين على الين الياباني انخفض إلى 11.5 ألف عقد. وكانت القراءة السابقة 13 ألفًا.
نلاحظ أن صافي المراكز الطويلة على الين الياباني لدى كبار المضاربين تراجع إلى 11.5 ألف عقد بدلًا من 13 ألفًا. ويشير ذلك إلى انخفاض ملحوظ في قناعة الاتجاه الصعودي للين. هذا الفتور في المعنويات يوحي بأن قوة العملة الأخيرة قد تكون بدأت تفقد دعمها الأساسي من المتداولين المضاربين.
موقف سياسة بنك اليابان وخلفية التضخم
يأتي هذا التحول عقب بيان بنك اليابان الأسبوع الماضي، حيث التزم بالإبقاء على سياسة أسعار الفائدة شديدة الانخفاض حتى الصيف، خلافًا لآمال السوق بتحول أكثر تشددًا. وإضافة إلى ذلك، جاء تقرير التضخم الأساسي في اليابان لشهر يناير 2026 عند 1.9%، دون إجماع التوقعات البالغ 2.2%، ما زاد من فتور التوقعات بشأن تغيير السياسة. وهذا يتباين مع البيئة الاقتصادية التي كنا نتابعها في أواخر 2025، عندما كانت بيانات التضخم الأقوى تعزز مبررات رفع الفائدة.
في المقابل، أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى عدم وجود خطط فورية لخفض أسعار الفائدة، لا سيما بعد أن أظهر أحدث تقرير للوظائف لشهر يناير 2026 إضافة 210,000 وظيفة جديدة، وهو رقم أعلى من المتوقع. ويواصل فارق أسعار الفائدة المستمر بين الولايات المتحدة واليابان، والبالغ حاليًا 4.75%، جعل الاحتفاظ بالدولار أكثر جاذبية من الين. ويُعد هذا العامل الأساسي رياحًا معاكسة لأي ارتفاع مستدام للين.
استجابةً لذلك، ينبغي على متداولي المشتقات النظر في استراتيجيات تستفيد من تحرك جانبي أو ضعف الين خلال الأسابيع القليلة المقبلة. قد يكون شراء خيارات البيع (Put) على عقود الين الآجلة طريقة مباشرة للتموضع لاحتمال تراجع قيمة الين مع مخاطرة محددة. وبديلًا عن ذلك، لمن يتوقعون صعودًا محدودًا، فإن بيع فروق خيارات الشراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money call spreads) يوفر أسلوبًا لتحصيل علاوة.
رأينا نمطًا مشابهًا في الربع الرابع من 2025، حين سبق انخفاض صافي المراكز الطويلة لدى المضاربين فترة من تماسك الين ثم ضعفه لاحقًا أمام الدولار. يوضح هذا المثال التاريخي مدى سرعة تغير المعنويات وكيف يمكن لهذه تقارير التموضع أن تعمل كإنذار مبكر. لذا، ينبغي النظر إلى هذا التراجع الحالي في الرهانات الصعودية على أنه إشارة مهمة لتعديل الانكشاف بما يتناسب.