تُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) أن صافي مراكز غير التجارية (NC) على مؤشر S&P 500 بلغ -193.5 ألف. وكانت القراءة السابقة -177.8 ألف.
يمثل ذلك تغيرًا قدره -15.7 ألف مقارنة بالتقرير السابق. ولا يزال صافي المراكز سلبيًا.
إشارات تموضع المضاربين تعكس تصاعد القناعة الهبوطية
تُظهر البيانات أن كبار المضاربين يزيدون رهاناتهم ضد مؤشر S&P 500. ويشير اتساع صافي المراكز القصيرة إلى أن ما يُعرف بـ«الأموال الذكية» يتوقع تراجعًا في السوق على المدى القريب. ويتماشى هذا المزاج مع تقرير التضخم الصادر في يناير 2026، والذي جاء أعلى من المتوقع عند 3.1% وأضعف الآمال بخفض وشيك لأسعار الفائدة.
ونلاحظ هذا الحذر المتزايد في وقت يختبر فيه السوق قمته التاريخية عند 6,200، وهو مستوى يراه كثيرون مبالغًا في امتداده. وقد اتجهت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الماضي إلى نبرة أكثر تشددًا، بما يوحي بأن السياسة التقييدية الحالية قد تستمر حتى الربع الثالث. وتضغط هذه النظرة على الزخم الصعودي الذي ورثناه من نهاية العام الماضي.
بالنسبة لنا كمتداولين، يشير ذلك إلى فترة تتزايد فيها المخاطر، ما يجعل استراتيجيات المشتقات الدفاعية أكثر جاذبية. وقد ارتفع مؤشر VIX بالفعل إلى 18.5، ما يدل على أن تكلفة التحوط ترتفع. وتُفضّل هذه البيئة شراء عقود خيارات البيع (Put) لحماية المحافظ أو إنشاء فروق ائتمانية هبوطية للاستفادة من ارتفاع العلاوات.
التموضع للتقلبات وليس للاتجاه فقط
ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين، إذ إن ازدحام صفقة البيع على المكشوف قد يكون أيضًا إشارة معاكسة قوية. ومن منظورنا في عام 2025، لاحظنا كيف أن المراكز البيعية الضخمة للمضاربين في أواخر 2023 سبقت موجة الصعود الكبيرة التي ميّزت عام 2024. وقد ينجم ضغط تغطية (Squeeze) عن أي أخبار اقتصادية إيجابية غير متوقعة، ما يجبر البائعين على المكشوف على تغطية مراكزهم بسرعة.
لذلك، فإن الاستجابة الأكثر منطقية خلال الأسابيع المقبلة هي الاستعداد لتقلبات أعلى بدلًا من افتراض حركة أحادية الاتجاه نحو الهبوط. ينبغي أن ننظر في استراتيجيات تستفيد من تذبذب الأسعار، مثل استراتيجيات السترايدل الطويلة على صناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية، أو استخدام فروق خيارات البيع لتحديد المخاطر في أي رهانات اتجاهية. الأهم هو الحفاظ على المرونة، لأن هذه الكتلة الكبيرة من الرهانات الهبوطية قد تُحسم بعنف في أي من الاتجاهين.