أظهر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) حركة محدودة بعد أن جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة أعلى من التوقعات يوم الجمعة. وتم تداوله قرب 97.65، منخفضًا من أعلى مستوى خلال اليوم عند نحو 97.85.
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 0.5% على أساس شهري في يناير، أعلى من توقعات 0.3%، فيما جرى تعديل قراءة ديسمبر إلى 0.4% بدلًا من 0.5%. وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين إلى 2.9% مقابل 2.6% المتوقع، وتراجع مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 3.0%.
مفاجأة مؤشر أسعار المنتجين
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.8% على أساس شهري، أعلى من تقدير 0.3%، مع تعديل قراءة ديسمبر إلى 0.6% بدلًا من 0.7%. وارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي إلى 3.6% على أساس سنوي من 3.3%، أعلى من توقعات 3.0%.
تشير تسعيرات السوق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في مارس وأبريل، بينما انخفضت احتمالية خفض في يونيو إلى ما دون 50% وفق أداة CME FedWatch. ويرى المتداولون أن يوليو هو الأكثر ترجيحًا، مع تسعير تخفيضات بنحو 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
دخلت تعرفة عالمية بنسبة 10% حيز التنفيذ هذا الأسبوع، بعد أن رفضت المحكمة العليا الأمريكية استخدام إدارة ترامب السابق لصلاحيات الطوارئ لفرض الرسوم الجمركية. وتقوم بعض البنوك المركزية بتقليص حيازاتها من الدولار الأمريكي وسط مخاوف بشأن سياسة التجارة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
أظهر أحدث تقرير للتضخم لشهر يناير 2026 ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) بنسبة 0.4%، متجاوزًا التوقعات ومعززًا الرؤية بأن ضغوط الأسعار لا تزال مستمرة. وقد وضعت هذه البيانات الأقوى حدًا أدنى لمؤشر الدولار الأمريكي، الذي يحافظ حاليًا على تماسكه قرب 104.50. وتخلق هذه القوة بيئة صعبة لأولئك الذين يراهنون على تباطؤ اقتصادي وشيك.
نرى أن السوق يتفاعل عبر تأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ووفقًا لأحدث بيانات أداة CME FedWatch، انخفض احتمال خفض الفائدة في اجتماع مايو إلى ما دون 30%، بعد أن كان فوق 70% قبل شهر واحد فقط. ويقوم المتداولون الآن بتسعير يوليو باعتباره نقطة البداية الأكثر ترجيحًا لدورة التيسير.
فرص في تقلبات الدولار
بالنسبة للأسابيع المقبلة، يشير ذلك إلى أن استراتيجيات الخيارات التي تفضّل دولارًا أقوى أو يتحرك ضمن نطاق قد تكون أكثر ملاءمة. قد يكون بيع خيارات الشراء خارج نطاق التنفيذ (out-of-the-money) على أزواج عملات مثل اليورو/الدولار (EUR/USD) وسيلة فعّالة لتحصيل العلاوة، إذ يوفر تفوّق عائد الدولار دعمًا قويًا على المدى القصير. ونرى أنه من الحكمة توخي الحذر بشأن الرهان على ضعف كبير للدولار إلى أن تظهر إشارات واضحة على تراجع التضخم.
هذا الوضع يشبه كثيرًا ما رصدناه في أوائل 2025، عندما أدى تقرير مؤشر أسعار المنتجين الذي جاء ساخنًا على نحو مفاجئ إلى تعطيل سردية خفض الفائدة مؤقتًا. نتذكر حينها قفزة مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.8% في شهر واحد، ما دفع مؤشر الدولار إلى الاستقرار بقوة فوق مستوى 105 لفترة ممتدة. وتُظهر تلك الحالة التاريخية من العام الماضي مدى سرعة تبدل المعنويات بشأن مسار الاحتياطي الفيدرالي.