ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 3.6% على أساس سنوي في يناير. وكانت التوقعات 3%.
يشير هذا الارتفاع في تضخم أسعار المنتجين، الذي جاء أعلى من المتوقع، إلى أن تكاليف الشركات لا تهدأ كما كنا نأمل. وهذه إشارة مهمة إلى أن التضخم قد يظل مستمراً خلال الأشهر المقبلة. ويجب أن نضع في الحسبان أن هذه التكاليف غالباً ما تُمرَّر إلى المستهلكين، ما يوحي بأن تقارير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) القادمة قد تفاجئ أيضاً بالارتفاع.
سيرى الاحتياطي الفيدرالي في هذه البيانات سبباً للإبقاء على موقفه المتشدد بشأن أسعار الفائدة. وأي توقعات في السوق بشأن خفض قريب للفائدة في مارس أو مايو تبدو الآن غير مرجحة إلى حد كبير. كما أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة استمرار القوة، إذ أضافت الوظائف غير الزراعية 210,000 وظيفة قوية في يناير، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم.
في الأسابيع المقبلة، ينبغي أن نتوقع تقلبات في عقود آجلة لأسعار الفائدة، مع قيام السوق باستبعاد خفض الفائدة في النصف الأول من العام. ومن المرجح أن تكون احتمالية إبقاء الفيدرالي على معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير حتى اجتماع يونيو قد قفزت إلى ما يزيد على 80%، استناداً إلى تسعير المقايضات. وقد يسعى المتداولون إلى التمركز لبيئة “فائدة مرتفعة لفترة أطول” باستخدام خيارات SOFR أو العقود الآجلة.
بالنسبة لأسواق الأسهم، يشكل هذا التضخم المستمر عامل ضغط، لا سيما لأسهم النمو والتكنولوجيا الحساسة لارتفاع تكاليف الاقتراض. ينبغي النظر في استراتيجيات تحوط، مثل شراء خيارات البيع (Put) على ناسداك 100 (NDX) أو S&P 500 (SPX). كما أن ارتفاع مؤشر التقلبات VIX، الذي كان مؤخراً قرب أدنى مستوياته لعدة سنوات حول 14، احتمال واضح يجب أن نكون مستعدين له.
تعزز هذه البيئة مبررات قوة الدولار الأمريكي، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة النسبية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وقد يكون النظر في المشتقات على أزواج العملات مثل EUR/USD أو USD/JPY مفيداً. ويمكننا توقع أن يختبر مؤشر الدولار (DXY) قممه الأخيرة فوق مستوى 105.