تم تداول زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) قرب مستوى 1.1800 في جلسات صباح الجمعة المبكرة، حيث عوّض تراجع تضخم منطقة اليورو حالةَ عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية. وكان المتداولون يترقبون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأولية في ألمانيا، فيما كان من المقرر أيضًا صدور تقرير مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة.
قضى حكمٌ صادر عن المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الاستخدام الواسع لصلاحيات الطوارئ من جانب الإدارة لفرض الرسوم الجمركية. وردًا على ذلك، فرض الرئيس دونالد ترامب رسمًا شاملًا بنسبة 15% على الواردات.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير يوم الأربعاء إن ترامب يخطط لرفع المعدل إلى 15% للعديد من الدول خلال الأيام المقبلة. وتقتصر الصلاحية على نافذة مدتها 150 يومًا ما لم يمددها الكونغرس.
أجّل مشرّعو الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الموافقة على اتفاق التجارة الخاص بالتكتل مع الولايات المتحدة، مشيرين إلى حالة عدم اليقين بشأن سياسة الرسوم الجمركية الأميركية. وجاء هذا التوقف عقب تساؤلات حول كيفية تغيّر التدابير الأميركية.
انخفض تضخم منطقة اليورو إلى 1.7% في يناير، وهو أدنى مستوى في 16 شهرًا، في حين تراجع التضخم الأساسي إلى 2.2% على أساس سنوي. وقد عززت هذه الأرقام توقعات اتخاذ البنك المركزي الأوروبي موقفًا أكثر ميلاً للتيسير، ما قد يضغط على اليورو مقابل الدولار.
بالنظر إلى مطلع عام 2025، رأينا زوج اليورو/الدولار عالقًا في نطاق ضيق حول 1.1800. كان السوق محصورًا بين مخاوف من أن تُضعف سياسة الرسوم الجمركية الأميركية الدولار وبين انخفاض تضخم منطقة اليورو الذي يثقل كاهل اليورو. وأدى هذا التوازن إلى فترة من الحركة الاتجاهية المحدودة لكن مع توتر كامن مرتفع.
أصبح عدم اليقين بشأن الرسوم الأميركية البالغة 15% في ذلك الوقت موضوعًا مهيمنًا، إذ غذّى بشكل مباشر ضغوطًا تضخمية. وارتفع لاحقًا مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة (Core PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.8% بحلول الربع الثالث من 2025. وقد أبقى هذا التضخم غير المتوقع الاحتياطي الفيدرالي بعيدًا عن تيسير السياسة كما كان يتوقع كثيرون.
وعلى الجانب الآخر من الزوج، كانت قراءة تضخم منطقة اليورو الضعيفة عند 1.7% في يناير 2025 إشارة تحذير واضحة. وبالفعل اتخذ البنك المركزي الأوروبي موقفًا أكثر ميلاً للتيسير، فخفض سعر تسهيلات الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو 2025. وكان هذا التباعد في السياسات محفزًا رئيسيًا لضعف اليورو خلال بقية العام.
يُظهر هذا التاريخ كيف يمكن للإعلانات السياسية أن تتغلب على البيانات الاقتصادية، ما يخلق تقلبات كبيرة في الأسعار وتذبذبًا عاليًا. فقد رأينا التقلب الضمني على خيارات اليورو/الدولار لأجل 3 أشهر يقفز بأكثر من 30% في الربع الثاني من 2025 عقب قرارات الرسوم تلك. ولذلك ينبغي لمتداولي المشتقات تسعير علاوة مخاطر أعلى للأحداث الجيوسياسية.