ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في ألمانيا بنسبة 2.6% على أساس سنوي في مايو، ليتراجع عن توقعات بلغت 2.8%. وتشير هذه النتيجة إلى قراءة تضخم أكثر ليونة مما كانت الأسواق تتوقعه لهذا الشهر.
وقد يؤثر هذا الانخفاض عن التوقعات في التقييمات القريبة الأجل لضغوط الأسعار في أكبر اقتصاد أوروبي. كما يأتي ذلك بعد فترة من المتابعة الحثيثة لاتجاهات التضخم، في وقت يوازن فيه صانعو السياسات مدى استمرارية قراءات التضخم الرئيسية.
تداعيات ذلك على سياسة البنك المركزي الأوروبي وأسواق أسعار الفائدة
مع تسجيل تضخم ألمانيا قراءة أقل من المتوقع عند 2.6%، نرى في ذلك إشارة واضحة للبنك المركزي الأوروبي. هذا البيان يعزز المبررات لاعتماد سياسة نقدية أكثر تيسيراً في وقت أقرب وليس لاحقاً. ولا يمكن لصناع السياسات تجاهل اتجاه الانكماش التضخمي في أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
هذا الخبر يغيّر فوراً النظرة تجاه مشتقات أسعار الفائدة. نلاحظ تحول تسعير السوق للاجتماع المقبل للبنك المركزي الأوروبي، إذ تجاوزت احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو 70%، ارتفاعاً من 50% فقط يوم أمس. وبناءً على ذلك، ينبغي زيادة مراكزنا الطويلة في العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة، مثل تلك المرتبطة بـ«يوريبور» (EURIBOR).
تأثيرات أسواق العملات والأسهم
بالنسبة لسوق العملات، يعزز ذلك نظرة سلبية تجاه اليورو. ومن المرجح أن يضغط اتساع فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة على زوج اليورو/الدولار، الذي واجه صعوبة في الحفاظ على مستوياته فوق 1.08 خلال الشهر الماضي. ونرى أن شراء خيارات البيع (Put) على اليورو/الدولار يعد استراتيجية مناسبة للتحوط من، أو الاستفادة من، احتمال التراجع نحو مستوى 1.0650.
ومن شأن هذه البيئة أن تدعم الأسهم الأوروبية. إذ إن احتمالات انخفاض تكاليف التمويل تعزز توقعات أرباح الشركات، لا سيما بالنسبة للمؤشرات الألمانية مثل «داكس» (DAX). كما نتذكر موجة صعود الأسواق في منتصف 2024 عندما بدأ البنك المركزي الأوروبي آخر دورة خفض، وهو ما ينبغي أن يشجعنا على زيادة مراكز خيارات الشراء (Call) على مؤشر «يورو ستوكس 50» (Euro Stoxx 50).