أفادت وكالات أنباء بأن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا ضربات مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلاً عن مسؤول محلي، أن طائرة أميركية دُمّرت قرب بوشهر، من دون تأكيد من الجانب الأميركي.
وقالت «الحرس الثوري الإيراني» إنه هاجم أربع سفن في المضيق، بينها سفن أميركية، وفقاً لما نقلته I24 عن مصادر إيرانية. وفي سياق منفصل، أفادت وكالة «فارس» بأن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت صواريخ من المناطق الجنوبية للبلاد نحو أهداف محددة. وقالت وكالة «تسنيم» إن أصواتاً من البحر ارتبطت بتبادل إطلاق نار بهدف التحذير للسفن العابرة مضيق هرمز.
رد فعل الأسواق وتداعيات الطاقة
تُعدّ التقارير عن تبادل الهجمات في مضيق هرمز إشارة مهمة لأسواق الطاقة. وبحسب «إدارة معلومات الطاقة الأميركية» (جهة حكومية تنشر بيانات وإحصاءات الطاقة)، يمر نحو خُمس نفط العالم عبر هذا «الممر الضيق» (نقطة عبور بحرية محدودة يمكن لأي اضطراب فيها أن يعرقل الإمدادات). وعليه، فإن أي تعطّل قد يشير إلى أزمة في المعروض.
في ضوء ذلك، يتجه بعض المستثمرين إلى التحوّط لاحتمال ارتفاع أسعار النفط عبر شراء «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد خلال مدة معينة) على «عقود برنت وغرب تكساس الوسيط الآجلة» (عقود لشراء أو بيع النفط في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه). وكانت عقود برنت قد قفزت بأكثر من 8% إلى 95 دولاراً للبرميل في تداولات ليلية.
ومن المرجح أن يرفع هذا المستوى من عدم اليقين السياسي-الأمني الإقبال على الأصول الأكثر أماناً ويزيد «تقلبات السوق» (تذبذب الأسعار صعوداً وهبوطاً). وارتفع «مؤشر تقلبات شيكاغو VIX» (مؤشر يقيس توقعات تذبذب سوق الأسهم الأميركية) إلى ما فوق 25، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ آخر تصحيح كبير في الأسواق، ما يعكس مخاوف واسعة بين المستثمرين. لذلك، يلجأ البعض إلى شراء «خيارات البيع» (عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد خلال مدة معينة) على مؤشرات عامة مثل «ستاندرد آند بورز 500» للتحوّط من احتمال تراجع الأسواق وحماية المحافظ الاستثمارية.
الملاذات الآمنة وفرص القطاعات
خلال فترات النزاعات العسكرية، تتجه السيولة تاريخياً إلى «الملاذات الآمنة» (أصول تُعد أقل مخاطرة وقت الأزمات). وقد ارتفع الذهب بالفعل 3% إلى أكثر من 2,420 دولاراً للأونصة مع هذه التطورات، مع توقعات باستمرار هذا المسار إذا استمر التصعيد. كما يزيد بعض المستثمرين انكشافهم على «عقود الذهب الآجلة» و«الصناديق المتداولة في البورصة ETF» (صناديق استثمار تُتداول مثل الأسهم وتتابع سعر أصل أو مؤشر) للاستفادة من هذا التوجه نحو الأمان.
وتبرز أيضاً فرص في قطاعات أسهم تتأثر مباشرة بالتصعيد العسكري. تاريخياً، أدت أحداث مثل «حروب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي إلى دعم أسهم شركات الصناعات الدفاعية، ما يدفع بعض المتعاملين إلى النظر في «خيارات الشراء» على شركات كبرى في هذا المجال. في المقابل، قد تتعرض أسهم الشحن البحري وشركات الطيران لضغوط بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والوقود، ما يجعلها هدفاً لـ«خيارات البيع» للتحوّط من الهبوط.