قالت «بي إن واي» إن السندات الصينية صمدت رغم ارتفاع توقعات التضخم عالمياً، بينما تشير أحدث قراءات التضخم المحلية إلى تسارع نمو الأسعار مع تزامن ضغوط الإمدادات العالمية مع تحسّن دوري في النشاط الاقتصادي. ورغم هذه الإشارات الأكثر تشدداً، ما زالت الصورة العامة تتأثر بعوامل تضغط على الاقتصاد، كما أعلنت الحكومة حملة جديدة لمكافحة «الانغلاق التنافسي» (منافسة مفرطة بين الشركات تؤدي إلى خفض الأسعار بشكل يضر بالربحية والجودة).
انخفضت أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى قياسي منخفض يوم الاثنين، ما يعزز الرأي بأن ضغوط تراجع التضخم ما زالت قائمة وتواصل دعم سوق السندات. ومع هذه المتانة، وبالتوازي مع مشتريات معتدلة القوة لليوان هذا الشهر، تشير المعطيات إلى احتمال بيع اليوان الصيني مع إعادة موازنة المحافظ عبر زيادة أو إعادة توزيع استثمارات الدخل الثابت (السندات وأدوات الدين ذات العائد).
التباين في أسواق السندات والضغط على اليوان
نلاحظ تبايناً واضحاً؛ إذ بقيت السندات الصينية مستقرة بينما تراجعت السندات العالمية الأخرى بسبب مخاوف التضخم. هذا الصمود، مع تدفقات الأموال إلى الداخل مؤخراً، يجعل اليوان أكثر عرضة لضغوط بيع. ويبدو أن إعادة الموازنة مرجّحة مع انتقال المستثمرين من أدوات الدخل الثابت الصينية التي باتت مرتفعة السعر نسبياً (أي أن عائدها أقل مقارنةً بالبدائل).
ولإيضاح ذلك بالأرقام، استقر عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات قرب 2.4% هذا الربع، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.9% الأسبوع الماضي. اتساع الفجوة يقلل جاذبية الأصول المقومة باليوان. ونرى أن ذلك قد يدفع إلى تعديلات في المحافظ باتجاه تقليص التعرض لليوان خلال الأسابيع المقبلة.
وبناءً على هذا التصور، ندرس شراء «خيارات شراء» على الدولار الأميركي مقابل اليوان (USD/CNY). وخيار الشراء هو عقد يمنح الحق—وليس التزاماً—بشراء الدولار بسعر محدد خلال فترة معينة، ما يتيح الرهان على ضعف اليوان بمخاطر محددة ومعلومة. ونتوقع أن تبدأ تدفقات إعادة الموازنة بدفع سعر صرف الدولار/يوان إلى الارتفاع خلال يونيو.
ضعف الاقتصاد وفرص السوق
رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين في الصين لشهر أبريل 2026 ارتفع إلى 1.1%، فإن ذلك يظل محدوداً مقارنة بالاتجاهات العالمية ومن غير المرجح أن يغير السياسة. والأكثر دلالة هو مؤشر «كايكسين» لمديري مشتريات القطاع الصناعي، الذي تراجع بشكل غير متوقع إلى 49.8، ما يشير إلى عودة الضعف الاقتصادي. وهذا يدعم الرأي بأن السلطات ستبقي الأوضاع النقدية ميسّرة (أي توافر السيولة وانخفاض الفائدة)، ما يزيد الضغط على العملة.
تُشبه هذه البيئة تباين السياسات الذي شوهد في 2015، والذي أدى إلى فترة ممتدة من خروج الأموال. ومع بقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الصين قرب مستويات قياسية منخفضة، يبدو أن تركيز البنك المركزي ينصب على دعم النمو لا على دعم العملة. ونتوقع أن يشجع ذلك تسارع إعادة الموازنة المتوقعة.
لذلك، نرى أيضاً فرصة في سوق تقلبات العملات. «التقلب الضمني» لليوان الخارجي (USD/CNH) عند نحو 4.5%، وهو مستوى نعتبره منخفضاً مقارنة بإمكانية حدوث حركة حادة. والتقلب الضمني هو تقدير السوق لمدى تذبذب سعر الصرف مستقبلاً كما ينعكس في أسعار الخيارات. ونبحث استراتيجيات خيارات قد تستفيد من ارتفاع تقلبات العملة.