تراجعت الأسهم العالمية بعد ضربات وعقوبات أميركية جديدة على إيران، ما عكس مسار جلسة سجلت فيها المؤشرات الأميركية قمماً تاريخية جديدة. وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، إذ تراجعت عقود S&P 500 بنسبة 0.37% وعقود ناسداك بنسبة 0.80%، بعد أن أغلق مؤشر S&P 500 مرتفعاً 0.02% وناسداك مرتفعاً 0.07%؛ كما سجّل داو جونز أعلى مستوى له على الإطلاق للمرة الأولى في 2026. وفي آسيا، اتسع التراجع بقيادة مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي (KOSPI) الهابط 3.61%، فيما تراجع هانغ سنغ 2.12% بفعل ضعف أسهم التكنولوجيا، وانخفض نيكاي 1.34%.
تزامن صعود النفط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية (عوائد السندات: نسبة العائد التي يحصل عليها المستثمر من السند)، بزيادة بين 4 و4.5 نقطة أساس (نقطة الأساس: 0.01%) عبر آجال الاستحقاق، ما دفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.53% بعد ارتفاع متواصل لخمسة أيام. وكانت الجلسة السابقة متباينة حتى قبل موجة العزوف عن المخاطرة (العزوف عن المخاطرة: توجه المستثمرين لخفض التعرض للأصول عالية المخاطر) الأخيرة. وداخل الأسهم الأميركية، ارتفعت «السبعة الكبار» (Mag-7: أكبر سبع شركات تكنولوجيا/نمو في السوق الأميركية) بنسبة 0.92% متفوقة على السوق الأوسع، بينما ظلت المؤشرات الأوروبية قرب مستويات قياسية قبل أن تتغير المعنويات. أُعد هذا التقرير باستخدام أداة ذكاء اصطناعي وتمت مراجعته من محرر، بالاعتماد على ملاحظات سوقية منتقاة من فريق Insights لدى FXStreet.
تحول معنويات السوق والتحوط من التقلبات
مع الانعكاس الحاد عن القمم التاريخية، يظهر تحول واضح في معنويات السوق تقوده مخاطر جيوسياسية. ومن المرجح أن يكون مؤشر تقلبات «سي بي أو إي» (CBOE Volatility Index – VIX: مقياس لتقلبات سوق الأسهم الأميركية ويُعرف بـ«مؤشر الخوف») قد ارتفع، ما يعكس زيادة عدم اليقين بعد الإجراءات الأميركية ضد إيران. تاريخياً، تدفع أحداث مماثلة مؤشر VIX للارتفاع 20% إلى 30% في جلسة واحدة، ما يجعل التحوط (التحوط: تقليل الخسائر المحتملة عبر أدوات مالية) والتعامل مع التقلبات أمراً محورياً.
هذا التراجع المفاجئ يجعل شراء «خيارات البيع» (Put Options: عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) على مؤشرات رئيسية مثل S&P 500 وناسداك استراتيجية مناسبة للتحوط من الهبوط. ومع خروج السوق للتو من قمم قياسية سُجلت في 27 مايو 2026، تبدو مراكز كثيرة معرضة لتصحيح سريع. لذلك، يجري النظر في شراء خيارات بيع على SPY وQQQ (SPY وQQQ: صناديق مؤشرات متداولة تتبع S&P 500 وناسداك 100) بآجال تنتهي خلال الأسابيع المقبلة للحماية من مزيد من الانخفاضات.
فرص الطاقة والسندات والأسهم الدولية
ارتفاع أسعار النفط نتيجة مباشرة وفورية ينبغي متابعتها. فقد صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI: معيار أميركي لأسعار النفط) بأكثر من 4% ليتجاوز 85 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لم يُسجل منذ أواخر 2025. ويُرجح أن تحقق المراكز الشرائية في «عقود النفط الآجلة» (العقود الآجلة: اتفاق لشراء/بيع أصل بسعر محدد في تاريخ لاحق) أو «خيارات الشراء» (Call Options: عقود تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد) على صناديق قطاع الطاقة المتداولة أداءً جيداً طالما استمرت التوترات.
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع وصول عائد أجل 10 سنوات إلى 4.53%، يشير إلى تنامي مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة. وهذا يضعف احتمالات خفض أسعار الفائدة؛ وتشير تقديرات «أداة فيد ووتش» من CME (CME FedWatch Tool: أداة تستنتج توقعات السوق لقرارات الفائدة من تداولات العقود المستقبلية) إلى أن احتمالات خفض الفائدة صيفاً قد تكون تراجعت إلى أقل من 30% بعد أن كانت فوق 50% قبل أسبوع. ويعني ذلك فرصاً في بيع عقود الخزانة الآجلة أو شراء خيارات بيع على صناديق السندات مثل TLT (TLT: صندوق متداول يستثمر في سندات خزانة أميركية طويلة الأجل).
موجة البيع في الأسواق الآسيوية، خصوصاً في المؤشرات ذات الثقل التكنولوجي مثل كوسبي وهانغ سنغ، تعكس ابتعاد المستثمرين عن الأصول الحساسة للنمو (أصول ترتفع عادة مع توقعات النمو وتضعف عند تراجعها). وهذه إشارة كلاسيكية للعزوف عن المخاطرة غالباً ما تسبق ضعفاً في أسواق متقدمة أخرى. ويُنظر إلى ذلك كفرصة لاستخدام «المشتقات» (المشتقات: أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الأسهم أو السندات) لبيع صناديق أسهم دولية على المكشوف (البيع على المكشوف: بيع أصل مقترض بهدف شرائه لاحقاً بسعر أقل) كوسيلة تحوط من انتقال الضعف إلى نطاق عالمي أوسع.