لم تتغير أسعار الذهب (XAU/USD) كثيراً لتستقر قرب 4,455 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، مع استمرار الغموض حول مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى السوق حذراً. وجاءت التداولات هادئة مع ترقب المتعاملين صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) للأسعار في الولايات المتحدة لاحقاً خلال الجلسة، وهو بيانات تضخم قد تؤثر في توقعات مسار أسعار الفائدة الأميركية.
ويتجه الاهتمام أيضاً إلى مضيق هرمز، بعدما وصفته واشنطن بأنه جزء من إطار التفاوض، فيما لا تزال المحادثات بلا حسم. وفي وقت لاحق من الخميس، يُتوقع أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام (Headline PCE) لأسعار المستهلكين بنسبة 3.8% على أساس سنوي في أبريل، مقارنة بـ3.5% في مارس، بينما يُتوقع أن يسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 3.3% على أساس سنوي مقابل 3.2% سابقاً. وقد تعزز قراءة تضخم أعلى التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة هذا العام، وهو عامل يضغط عادة على الذهب لأنه لا يدر عائداً مثل الفائدة.
تموضع السوق قبيل بيانات التضخم الأميركية
حتى اليوم، 28 مايو 2026، يتحرك الذهب دون اتجاه واضح مع انتظار السوق بيانات التضخم الأميركية المهمة. وتمثل هذه المرحلة الهادئة فرصة للاستعداد للتقلبات المتوقعة بعد صدور بيانات PCE. ونؤجل اتخاذ مراكز كبيرة باتجاه واحد إلى حين ظهور أرقام التضخم بصورة أوضح لمسار الفيدرالي المرجح.
ونتابع عن كثب المفاوضات الأميركية-الإيرانية، لأن أي مؤشر على تعثر المحادثات قد يدفع المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الآمنة، ما قد يدعم الذهب. تاريخياً، أدت التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز — وهو ممر بحري ضيق تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط العالمية — إلى ارتفاعات حادة في الذهب. ونبحث شراء «عقود خيار شراء» بعيدة عن سعر السوق الحالي (Out-of-the-money) كطريقة منخفضة التكلفة للتحوط من تصعيد مفاجئ في التوترات.
استراتيجيات تداول في بيئة تقلبات أعلى
في المقابل، إذا جاءت بيانات PCE الأساسية أعلى من التوقعات عند 3.3%، فمن المرجح أن يقوي ذلك احتمال رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة. وتشير تقديرات أداة CME FedWatch، وهي أداة تتابع توقعات السوق لقرارات الفائدة اعتماداً على أسعار العقود المستقبلية، إلى احتمال بنحو 65% لرفع الفائدة في اجتماع يوليو، وقد تثبت قراءة تضخم مرتفعة هذا التوجه. في هذا السيناريو، قد يتعرض الذهب لضغوط، ما يجعل «عقود خيار البيع» الوقائية (Put options)، وهي أدوات تعطي الحق في البيع بسعر محدد للحماية من الهبوط، خياراً مناسباً.
ومع وجود عاملين قويين لكنهما متعاكسان، قد يكون الأنسب هو التداول على ارتفاع التقلبات نفسه. وارتفع مؤشر تقلبات الذهب GVZ الصادر عن Cboe هذا الأسبوع إلى 17.8، ما يشير إلى أن سوق الخيارات يتوقع حركة سعرية أكبر. وقد تكون استراتيجية «الستردل الطويل» (Long straddle) — أي شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبالسعر نفسه — وسيلة فعالة للاستفادة من تحرك كبير في السعر صعوداً أو هبوطاً خلال الأسابيع المقبلة.