تجادل **TD Securities** بأن **مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS)** قد لا يقيس **النمط الموسمي** في **الناتج المحلي الإجمالي** في المملكة المتحدة بدقة. وهذا قد يجعل نمو بداية العام يبدو أقوى من حقيقته، ويجعل نشاط النصف الثاني أضعف، من دون تغيير معدل النمو السنوي الإجمالي. وتشير المذكرة إلى أن المملكة المتحدة تفوقت على بقية دول **مجموعة العشرة (G10)** في النصف الأول من 2025، وهي تتصدر أيضاً بيانات الربع الأول 2026 حتى الآن، لكنها تلفت إلى نمط متكرر في البيانات الفصلية والشهرية، حيث يقفز الإنتاج في النصف الأول ثم يستقر بلا نمو يُذكر في النصف الثاني. وقد نشر ONS تحليلاً يدافع فيه عن منهجيته.
وباستخدام نهج **«التعديل الموسمي المزدوج»**—أي إعادة إجراء **التعديل الموسمي** (تنقية الأرقام من آثار مواسم مثل العطلات والطقس والمدارس) على سلسلة سبق تعديلها موسمياً، بهدف كشف التشوهات المتكررة—استناداً إلى أعمال **بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو**، تعيد TD ضبط السلسلة لاكتشاف الانحرافات المتكررة. وتخلص إلى أنه منذ 2023 كانت سلسلة الناتج المحلي الإجمالي الرسمية المعدلة موسمياً أكثر تذبذباً من القياس «المعدل مرتين»، وأن هناك **انحيازاً صعودياً** في الربعين الأول والثاني، بينما يجري **تقليل** قراءة الربعين الثالث والرابع. وبناءً على ذلك، قد تكون قراءة نمو الربع الأول البالغة 0.6% على أساس فصلي (**q/q** أي مقارنة بالربع السابق) مبالغاً فيها بما يصل إلى **0.25 نقطة مئوية**، ما يعني أن نمو الربعين الثالث والرابع قد يكون أقل من الحقيقة بما يصل إلى **0.2 نقطة مئوية** لكل منهما.
التشكيك في قوة نمو المملكة المتحدة المُعلن
نرى أن القوة التي تعكسها أرقام الناتج المحلي الإجمالي البريطانية مؤخراً قد تكون مضللة. يبدو أن البيانات الرسمية تعاني مشكلة متكررة تتمثل في المبالغة في نمو النصف الأول من العام، ما يعني أن الزخم الحقيقي للاقتصاد أضعف على الأرجح من القراءة المعلنة البالغة 0.6% للربع الأول 2026. ويخالف هذا الرأي السرد السائد في السوق الذي احتفى بتعافٍ قوي للاقتصاد البريطاني.
وتدعم هذا الشكوك بيانات التضخم الأخيرة، إذ سجل 2.1% في أبريل 2026، وهو أقل قليلاً من توقعات السوق، بما يشير إلى أن الاقتصاد لا يشهد سخونة مفرطة. وبينما يواصل **بنك إنجلترا** التركيز على نمو الأجور الذي لا يزال فوق 4%، فإن احتمال المبالغة في قياس الناتج المحلي الإجمالي يمنحه مبرراً إضافياً لتأجيل مزيد من رفع الفائدة. ونرى أن تسعير السوق الحالي لرفع الفائدة في الربع الثالث ينطوي على ثقة مبالغ فيها.
لذلك، سنراقب في الأسابيع المقبلة عن كثب **مشتقات أسعار الفائدة** (أدوات مالية تُشتق قيمتها من مسار الفائدة المتوقع)، خصوصاً **عقود SONIA الآجلة** (عقود تعكس التوقعات لمتوسط سعر الفائدة القصير الأجل المرتبط بمؤشر سترلينغ لليلة واحدة) لآواخر 2026. ويبدو أن منحنى التسعير الحالي استوعب بالكامل بيانات نمو الربع الأول القوية، لكنها على الأرجح معيبة. وهذا يخلق فرصة للتموضع على أساس أن بنك إنجلترا قد يكون أكثر حذراً مما يتوقعه السوق.
تداعيات السوق والتموضع
ينبغي أن تؤدي هذه المراجعة لتقييم نمو المملكة المتحدة إلى ضغط هبوطي على الجنيه الإسترليني. فقد بُني صعود الإسترليني أمام الدولار إلى مستوى 1.28 في أبريل جزئياً على قصة نمو محل شك. وندرس شراء **خيارات بيع (Put)** على زوج **GBP/USD** (أداة تمنح الحق في البيع بسعر محدد قبل تاريخ معين) بآجال استحقاق أواخر يوليو، للاستفادة من احتمال تراجع نحو 1.25.