واصل الذهب (XAU/USD) تراجعه للجلسة الثانية، ليلامس أدنى مستوى في أسبوع قرب 4,575 دولاراً خلال التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الأربعاء. واستفاد الطلب على الدولار الأميركي (USD) من استمرار الضبابية الجيوسياسية، فيما عززت مخاوف التضخم التوقعات بتبني البنوك المركزية سياسات أكثر تشدداً، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (Fed) (البنك المركزي للولايات المتحدة الذي يحدد أسعار الفائدة)، ما دفع السيولة بعيداً عن الذهب الذي لا يدرّ عائداً. وفي الشرق الأوسط، قالت القوات الأميركية إنها نفذت الاثنين ضربات “دفاعاً عن النفس” في جنوب إيران استهدفت مواقع صواريخ وقوارب كانت تحاول زرع ألغام، بينما انتقدت طهران الخطوة باعتبارها خرقاً لوقف إطلاق نار قائم منذ أوائل أبريل، وحذر الحرس الثوري الإيراني (IRGC) (القوة العسكرية التابعة لإيران) من حقه في الرد.
الضبابية الجيوسياسية وضغوط التضخم تدفع الذهب للهبوط
يتعرض الذهب لضغوط ويهبط إلى أدنى مستوى في أسبوع قرب 4,575 دولاراً. ويأتي هذا الضعف مع قوة الدولار الأميركي، المدعوم بالضبابية الجيوسياسية المتواصلة، ما يدفع الأموال بعيداً عن المعدن الأصفر.
ويُعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً يدعم الدولار كملاذ آمن (عملة يلجأ إليها المستثمرون وقت الأزمات) ويضغط على الذهب. كما عكس مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) (مقياس لمستوى قلق الأسواق) هذه الحالة، إذ ارتفع مؤخراً إلى 14.5، ما يشير إلى زيادة التوتر في السوق. ويبدو أن “علاوة المخاطر الجيوسياسية” (زيادة الطلب على الأصول الآمنة بسبب المخاطر) تظل مرتبطة بالدولار حالياً.
ومع احتمال تأثير التوترات في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، تتواصل مخاوف التضخم. ويعزز أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك الأميركي (CPI) (مقياس لتغير أسعار سلة من السلع والخدمات) الذي سجل 3.6% على أساس سنوي، الرؤية بأن الفيدرالي سيستمر في نهج متشدد. وتُسعر الأسواق الآن احتمالاً بنحو 55% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، ما يزيد “تكلفة الفرصة” (الخسارة المحتملة من عدم استثمار المال في أصل يحقق عائداً) للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ فائدة.
وتترقب الأسواق بحذر بيانات الخميس المهمة، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي (PCE) (مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي) وتقرير الناتج المحلي الإجمالي (GDP) (قيمة ما ينتجه الاقتصاد). وقد تكون هذه الأرقام حاسمة في تحديد الخطوة التالية للفيدرالي وقد ترفع تذبذب الأسواق. وحتى ذلك الحين، يُرجح أن يتجنب المتعاملون بناء مراكز كبيرة على الذهب.