من المتوقع أن يُبقي بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي دون تغيير في اجتماع يوم الأربعاء عند الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، في ثالث تثبيت متتالٍ بعد خفضه من ذروة بلغت 5.5% إلى 2.25% بحلول أواخر العام الماضي. ومع أن أثر السياسة النقدية يظهر عادة بعد 12 إلى 18 شهراً، فإن خفضي 2024 و2025 ينعكسان الآن على الطلب والأسعار. بلغ تضخم أسعار المستهلكين 3.1% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي، وهو أعلى من نطاق المستهدف بين 1% و3%، بينما تشير توقعات البنك إلى اقتراب التضخم العام من 4% في منتصف 2026. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط الخام المرتبط بالصراع الأميركي-الإيراني في زيادة التضخم المستورد (أي ارتفاع الأسعار القادمة عبر الواردات).
تحولت الأسواق من تسعير مزيد من التيسير (خفض الفائدة) إلى ترجيح رفع الفائدة قبل نهاية العام، مع تقديم البنوك لتوقعات أول تشديد (بدء رفع الفائدة) إلى أواخر 2026 وتلميحها إلى مستوى نهائي قريب من 3%. وسيصدر البنك بيان السياسة النقدية الكامل مع توقعات جديدة ومؤتمر صحفي عند 03:00 بتوقيت غرينتش، ومن المتوقع أن يكون مسار سعر الفائدة الرسمي عاملاً رئيسياً في حركة العملة إلى جانب موازنة يوم الخميس. يتم تداول الدولار النيوزيلندي قرب 0.5850 بعد استقراره فوق 0.5830، مع تركز المتوسطات المتحركة الأسية لــ50 و200 يوم (متوسطات تُعطي وزناً أكبر للأسعار الحديثة لقياس الاتجاه) بين 0.5850 و0.5900؛ وتشمل المستويات المهمة 0.5900 و0.5950 صعوداً، و0.5800 ثم 0.5750 هبوطاً.
آفاق التضخم وتحول سياسة بنك الاحتياطي النيوزيلندي
شهدنا تحوّل بنك الاحتياطي النيوزيلندي الأسبوع الماضي، إذ ثبّت سعر الفائدة عند 2.25% لكنه قدّم رسالة متشددة (تميل إلى رفع الفائدة للحد من التضخم). وتُظهر توقعاته المحدثة أن التضخم لم يعد مشكلة مؤقتة، ما دفع السوق إلى تسعير رفعين على الأقل للفائدة بحلول مطلع العام المقبل. ويؤكد ذلك أن دورة التيسير انتهت وأن مرحلة تشديد جديدة بدأت.
وأكدت أحدث بيانات هيئة الإحصاء النيوزيلندية أن التضخم في الربع الأول تسارع إلى 3.4%، متجاوزاً نطاق البنك المستهدف 1%–3%. ونرى أن المشكلة الأساسية محلية، إذ لا يزال تضخم السلع والخدمات غير القابلة للتداول (أي الأسعار التي تُحدَّد داخل الاقتصاد المحلي مثل الإيجارات والخدمات، وليس عبر التجارة الخارجية) مرتفعاً فوق 4.5% بسبب ضيق سوق العمل (نقص العمالة الذي يرفع الأجور والتكاليف). وهذا الضغط الداخلي يعني أن البنك لا يستطيع الاكتفاء بإرجاع الأمر إلى عوامل عالمية وانتظار تراجعه.
تمركز السوق وفرص التداول
في ضوء هذه المعطيات، نتوقع ارتفاع التقلبات الضمنية في الدولار النيوزيلندي خلال الأشهر المقبلة (وهي توقعات السوق لتذبذب الأسعار المستقبلي كما تعكسها أسعار الخيارات). وينقسم السوق حالياً بين بدء أول رفع للفائدة في أغسطس أو أكتوبر، ما يخلق فرصاً لمن يستعد لتحركات حادة مع صدور البيانات المقبلة. ويبدو أن شراء استراتيجية «السترادل» على زوج NZD/USD (شراء خيار شراء وخيار بيع عند نفس السعر والاستحقاق للاستفادة من حركة قوية صعوداً أو هبوطاً) خيار مناسب.
في سوق أسعار الفائدة، نرى فرصة في صفقات تتوقع «تسطّح» منحنى العائد مع رفع البنك المركزي للفائدة (أي تقلص الفارق بين عوائد السندات القصيرة والطويلة). ونفكر في دفع سعر ثابت على مقايضات لمدة عامين مع استلام سعر ثابت على مقايضات لعشر سنوات (المقايضة عقد لتبادل مدفوعات فائدة ثابتة ومتغيرة)، على أساس أن أسعار الفائدة القصيرة سترتفع أسرع من الطويلة. تاريخياً، عندما يبدأ البنك دورة تشديد بعد توقف طويل، يتقلص الفارق بين عوائد العامين والعشر سنوات، ونتوقع تكرار هذا النمط.