قالت قوات الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء خلال جلسة التداول الأوروبية، إنها رصدت طائرات معادية دخلت الأجواء الإيرانية واعترضت طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 (طائرة استطلاع وقتال من دون طيار).
وعقب تحديث الحرس الثوري، ارتدت أسعار النفط بقوة، ما يعكس تزايد شكوك الأسواق المالية حول قدرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على الصمود. ونتيجة لذلك، صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 91.67 دولاراً.
التوترات الجيوسياسية تزيد تقلبات سوق النفط
نرى عودة «علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى أسواق النفط بقوة (أي زيادة السعر بسبب مخاوف الحرب وتعطل الإمدادات). إسقاط طائرة MQ-9 يُعد تصعيداً مهماً، والارتفاع الفوري في خام غرب تكساس إلى ما فوق 91 دولاراً يؤكد أن المتعاملين يسعّرون احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز (ممر بحري رئيسي لتصدير نفط المنطقة). ونرى أن التحرك قد لا يكون مؤقتاً، إذ أشارت تقارير «وكالة الطاقة الدولية» (IEA) الصادرة في أبريل 2026 إلى تراجع هامش التوازن بين العرض والطلب عالمياً، ما يقلل القدرة على امتصاص الصدمات.
في ضوء هذا التطور، نتجه إلى زيادة التعرض لاحتمالات صعود النفط عبر «مشتقات» النفط الخام (أدوات مالية ترتبط أسعارها بسعر النفط مثل العقود والخيارات) خلال الأسابيع المقبلة. وقد قفز «التقلب الضمني» (توقعات السوق لحدة تذبذب الأسعار مستقبلاً) على «خيارات» خام غرب تكساس لشهري يوليو وأغسطس. كما ارتفع مؤشر التقلب الخاص بالنفط OVX (مؤشر يقيس تقلب خيارات النفط ويشبه دور مؤشر VIX لأسهم أميركا) بنحو 20% إلى 45.3 هذا الصباح. هذا يجعل شراء «خيارات الشراء» مباشرة مكلفاً، لذا نفضل «فروقات خيارات الشراء» (استراتيجية تجمع بين شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى لتقليل الكلفة مقابل سقف للعائد)، مثل شراء خيار شراء يوليو عند 95 دولاراً وبيع خيار شراء عند 105 دولارات، لخفض الكلفة مع الاحتفاظ بقدر كبير من فرصة الصعود.
تداعيات أوسع على الأسواق واستراتيجيات التداول
تاريخياً، تسببت أحداث مثل هجمات الطائرات المسيّرة عام 2019 على منشآت «أرامكو السعودية» في قفزة تقارب 15% خلال ليلة واحدة في خام برنت. ورغم أن تلك القفزة لم تستمر طويلاً بسبب سرعة استعادة الإنتاج، فإن التوتر الحالي يبدو أكثر استمراراً ويشمل أطرافاً دولية كبرى بشكل مباشر. كما يستحضر السوق تجاوز برنت 120 دولاراً للبرميل في منتصف 2022، ونرى احتمالاً للعودة باتجاه مستوى 100 دولار إذا لم تهدأ التصريحات من أي طرف سريعاً.
لا تقتصر القصة على النفط، بل تمتد إلى تأثيرات أوسع في السوق ينبغي التحوط لها (تقليل الخسائر المحتملة عبر صفقات معاكسة). استمرار النفط فوق 95 دولاراً قد يعيد مخاوف التضخم، ما قد يعقّد توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير نحو سياسة أكثر ميلاً للتيسير، ويضغط على أسواق الأسهم. لذلك، نزيد مراكز «خيارات الشراء» على مؤشر VIX (مؤشر يقيس توقعات تقلب سوق الأسهم الأميركية) ونشتري «خيارات البيع» (أداة تحقق ربحاً عند هبوط السعر) على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المرتبطة بشركات الطيران والنقل، التي تتأثر بشدة بارتفاع تكاليف الوقود.