ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الاثنين، إذ صعد زوج الجنيه/الدولار (GBP/USD) باتجاه 1.3500، بعدما قلّص تحسّن التوقعات بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على الدولار باعتباره **ملاذاً آمناً** (عملة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات التوتر). وارتفع الزوج بنسبة 0.54%، وتداول قرب أعلى مستوى له منذ 14 مايو. واستقر **مؤشر الدولار الأميركي (DXY)**، وهو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، قرب 99.00 بعد تراجعه من نحو 99.50، بعدما سجّل الأسبوع الماضي أعلى مستوى في أكثر من شهر، تزامناً مع تقييم الأسواق لاحتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإعادة فتح **مضيق هرمز** (ممر بحري حيوي لشحنات النفط).
وُصفت المحادثات بأنها تتقدم لكنها لم تُحسم بعد، مع نقاط خلاف تتعلق بـ**البرنامج النووي الإيراني**، وتخفيف **العقوبات**، وإطلاق **الأصول الإيرانية المجمّدة** (أموال وأرصدة لا يمكن لإيران استخدامها)، و**الحصار البحري الأميركي** على الموانئ الإيرانية (منع أو تقييد حركة السفن). وتحدثت تقارير عن إطار مقترح يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إلى جانب خطوات لتسهيل وصول السفن، على أن تستمر المفاوضات. في المملكة المتحدة، حدّت الضبابية السياسية من مكاسب الجنيه، بينما بقي التركيز على **السياسة النقدية** (قرارات الفائدة وإدارة السيولة): تراجع أسعار النفط خفف بعض الضغوط، لكن بقاءها مرتفعة نسبياً يواصل تغذية مخاوف التضخم. وتترقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، وبيانات **مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)** الأميركي المتوقعة الخميس، وهو مقياس للتضخم يتابعه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب.
قوة الجنيه/الدولار ومعنويات السوق
نلاحظ أن الجنيه الإسترليني يواصل التماسك أمام الدولار الأميركي، مع اقتراب زوج الجنيه/الدولار الآن من مستوى 1.2900. ويأتي ذلك لأن تراجعاً محدوداً في حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يقلل جاذبية الدولار كملاذ آمن. كما تراجع مؤشر الدولار (DXY) من قممه الأخيرة ويتداول حالياً قرب 104.50.
تسود حالة تفاؤل حذر في السوق بفعل محادثات دبلوماسية قد تؤدي لاحقاً إلى زيادة معروض النفط واستقرار أسعار الطاقة. وقد عكست أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) هذا الاتجاه، إذ تراجعت من فوق 90 دولاراً للبرميل إلى نحو 85 دولاراً في الأسابيع الأخيرة. لكن وتيرة التقدم البطيئة تمنع تراجعاً أكبر في الدولار.
ورغم قوة الجنيه، ما زالت الشهية لبناء مراكز شراء كبيرة (رهانات على الارتفاع) محدودة بسبب الضبابية السياسية في المملكة المتحدة. الخلافات داخل الحكومة بشأن السياسة المالية المقبلة (الإنفاق والضرائب) تضغط على العملة، وقد تحد من أي صعود قوي للجنيه على المدى القريب.
التقلبات، سياسة البنوك المركزية، والتوقعات
من زاوية **المشتقات المالية** (عقود ترتبط قيمتها بأصل مثل العملات)، قد يكون تقليل الاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل خياراً مناسباً، إذ تراجع **التقلب الضمني** لشهر واحد لزوج الجنيه/الدولار إلى 6.8% من أكثر من 8.0% الشهر الماضي، ما يشير إلى أن السوق يتوقع حركة ضمن نطاق. وقد تكون استراتيجيات مثل **بيع خيارات شراء مغطاة** (تحصيل علاوة مقابل بيع خيار شراء مع وجود تغطية بالمركز الأساسي) بسعر تنفيذ أعلى من المستوى النفسي 1.3000 ذات جدوى.
يبقى المحرك الأهم هو سياسة البنوك المركزية، إذ يربط كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا قراراتهما بالبيانات الاقتصادية. وسجّل أحدث **مؤشر PCE** الأميركي 2.8%، وهو أعلى قليلاً من المتوقع، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتوخي الحذر في الإشارة إلى خفض الفائدة. وفي الوقت نفسه، ما يزال تضخم **مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)** في المملكة المتحدة مرتفعاً عند 3.1%، ما يعقّد مسار بنك إنجلترا.
في الفترة المقبلة، تتابع الأسواق عن كثب خطابات مسؤولي البنوك المركزية لرصد أي تغير في النبرة. كما تُعد بيانات الوظائف الأميركية الأسبوع المقبل نقطة بيانات محورية، وقد يكون تأثيرها على اتجاه الدولار أكبر من تدفقات الأخبار الجيوسياسية الحالية.